بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩ - الفصل الأول في الأمارات الضعيفة
غير ظاهر؛ لعدم دلالة كلام الصدوق على أنّ الكتب المشهورة المعوّل عليها هي لمن بدأ بهم الرّوايات في الفقيه، بل مؤداه أنّ روايات كتابه مستخرجة من تلك الكتب، و إن أريد مدح أرباب الكتب، فله وجه، و احتمال أنّ التعويل لوجود قراين اجتهادية سوى الوثاقة ضعيف جدّا، و لا حظ أسماء جماعة من هؤلاء في البحث التّاسع عشر الآتي.
و أمّا القول الثّاني ففيه: إنّ شهرة كتاب و كونه معتمدا عليه، و ان تثبتا اعتباره لكن لا بدّ من تمييز الكتب المشهورة عن غيرها، فلاحظ كلامه في البحث التاسع عشر، و لاحظ آخر البحث الخامس و الأربعين من هذا الكتاب.[١]
١٢. تصحيح رواية، توثيق لرواتها، فإنّ الحكم بصحّة رواية لا يصحّ إلّا مع إحراز وثاقة رواتها، فإذا صحّح أحد الأعلام رواية، فهو توثيق منه لرواتها. و قيل: بعدم استلزامه التّوثيق إذا كان المصحّح لم يكثر تصحيحاته لاحتمال الغفلة، و أمّا إذا كثرت فيكون تصحيحه توثيقا.
و قد قيل غير ذلك.
و إعلم أنّ تصحيح رواية ربّما يكون من جهة القرائن الخارجيّة، كما يعلم من ديدن القدماء، فلا يرتبط بوثاقة الرّواة، بل إذا كان التّصحيح بملاحظة نفس السند، و كان المصحّح ممّن يقبل قوله في التّوثيق و التحسين، يمكن المنع أيضا لاحتمال أنّ الحاكم بالصّحة يعتقد أصالة العدالة، و إنّ كلّ مؤمن لم يظهر فسقه فهو عادل، كما عن الشّيخ رحمه اللّه[٢]. و هذا المبني لا نذهب إليه.
أقول: و ينتقض هذا المنع الّذي ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه[٣] و غيره بالتوثيق على تفسير المتأخّرين، فلا يجوز قبول التّوثيقات الصادرة عن الرجاليّين؛ لاحتمال اعتقادهم بأصالة العدالة فينحصر القبول في التحسينات.
و أجاب عنه بعضهم: بأنّ عدالة مثل الشّيخ و التفاته إلى الخلاف في معنى العدالة، تقتضيان إرادته بالعدالة فيمن أثبت عدالته من الرّواة، العدالة المتفق عليها ...
لكنّه تخرّص و حدس من دون دليل، مع جريانه في التّصحيح أيضا.
[١] . و لا ثمرة لهذا القول الثّاني، إذ كلّ كتاب صرّح الصدوق بشهرته و الاعتماد عليه، كما يأتي في البحث التاسع عشر فطريقه اليه معتبر في مشيخة الفقيه.
[٢] . قيل: إنّ مختار الشّيخ في العدالة إنّها ظهور الإسلام، بل ظاهره كونه مشهورا بينهم، انظر: مقدّمة تنقيح المقال: ١/ ١٧٦، و قد تقدّم ما بيّنا في هذه الدعوي من كلام الشيخ الأنصاري، في التعليقة، الصفحة: ١٢.
[٣] . معجم رجال الحديث: ١/ ٦٨.