بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٣ - الجواب الرابع
الجواب الثالث:
إنّ هؤلآء المشائخ الثّلاثة إنّما رووا عن الضعاف في زمان وثاقتهم دون حال انحرافهم.
أقول:
دفع الإشكال بهذا الاحتمال، ضعيف، خارج عن البحث العلمي، لا سيّما إذا لم يثبت إنّ الرّاوي له حالة استقامة و حالة انحراف.
الجواب الرابع:
أنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يثقون بهم أنفسهم، و لا يعتبر أن يكونوا من الموثوق بهم عند غيرهم، و هذا نظير ما أجاب بعض أهل السنّة عن ادّعاء مسلم صاحب الصحيح، حيث ادّعي إنّ روايات كتابه مقبولة عند الكلّ، فقال: أي: باعتقاد مسلم إنّها مقبولة عند الكلّ.
و فيه إنّه خلاف ظاهر كلام الشّيخ، و ثانيا أنّه لا يجدي و لا ينفع شيئا، فإنّا مأمورون بالعمل باخبار من نثق به لا بأخبار من يثق به أحد هؤلآء الثّلاثة.
و الحاصل: الحاسم أنّ الوثاقة بمعنى الصدق- على ما سبق- و ليس يعقل أن يكون لهم نظر خاصّ فيه، بحيث يرى أحد هؤلآء صدق أحد و لا يراه كذلك، غيرهم من الرجاليّين.
و سيأتي في كلام سيّدنا الأستاذ الحكيم رحمه اللّه توجيه آخر لهذا الوجه.
فالصحيح: عدم الاعتماد على نقل الشّيخ في حقّ هؤلآء المشائخ الثّلاثة.
و أمّا جواب السؤال الثاني، ففي التهذيب[١] بعد نقل مرسلة ابن أبي عمير: فأوّل ما فيه أنّه مرسل، و ما هذا سبيله لا يعارض به الإخبار المسندة.
و هكذا عن الاستبصار.
و الجواب أنّ هذا لا يناقض ما ذكره بعد ذلك في العدّة فإنّ التهذيب مقدّم تأليفا على العدّة، فهو عدول عن الرأي، و هذا واضح يقبح إنكاره.
فإنّ قلت:
إنّ الشّيخ لم يذكر في التهذيبين عدم حجيّة المرسلتين مطلقا، بل في حال التعارض و باب التعارض، له حكم خاص؟
[١] . التهذيب: ٨/ ٣٦٠، ح ١٦٤، طبعة مكتبة الصدوق، و في نسخة اخرى: ٢٣٣، ح: ٩٣٢.