بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٢ - و على الجملة
و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع، و ابن المكاري، و كرام الخثعمي[١] و أمثالهم ثمّ ذكر أربع روايات بقوله: فروي محمّد بن يعقوب ...[٢].
لكن كلّ تلك الرّوايات الأربع ضعاف سندا، فلا بدّ من تأويل قوله: فروى الثقات لا سيّما إن كلّها أو أكثرها ينتهي إلى رجل غال مخلط بزعم الشّيخ، و ضعيف في الحديث بزعم النجّاشي، و هو محمّد بن جمهور العمي، كما أشرنا إليه في كتابنا مشرعة بحار الأنوار.
بل يظهر من صحيح البزنطي[٣] إنّ البطائني إنّما أنكر إمامة الرضا عليه السّلام لاشتباهه في تأويل الرّوايات[٤] دون الطمع في الأموال، خلافا لما ذكره الشّيخ رحمه اللّه.
و على الجملة:
لا يصحّ الاعتماد على روايات علي بن أبي حمزة البطائني عندي بوجه، بل نسب ضعفه سيّدنا الأستاذ في معجمه و غيره في غيره إلى المعروف.
و العمدة في ضعفه أوّلا: قول علي بن الحسن بن فضّال- كما في رجال الكشّي: رقم:
٧٥٤- علي بن أبي حمزة كذّاب متهم.[٥]
[١] . الغيبة: ٤٢.
[٢] . و وصفه في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السّلام: كوفي واقفي خبيث، لكن النجّاشي قال في حقّه: كان ثقة ثقة عينا.
و الحقّ هو الاحتياط في رواياته.
[٣] . بحار الأنوار: ٢٦/ ٢٢٣.
[٤] . لكن مصدر هذا الخبر الصحيح قرب الأسناد و لم أجد دليلا على وصول نسخة منه إلى المجلسي رحمه اللّه بسند معتبر.
[٥] . في رجال الكشّي برقم: ٧٥٥: قال ابن مسعود قال أبو الحسن علي بن فضّال: علي ابن أبي حمزة كذّاب متهم.
و فيه برقم: ٧٥٦: قال ابن مسعود: سمعت علي بن الحسن: ابن أبي حمزة كذّاب معلون، قد رويت عنه أحاديث كثيرة، و كتبت تفسير القرآن كلّه من أوله إلى آخره، إلّا إنّي لا استحل أن أروي عنه حديثا واحدا.
و فيه برقم: ٨٣١: قال أبو عمرو: ... و الحسن بن علي بن أبي حمزة غال.
و فيه برقم: ١٠٤٢: محمّد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن بن فضّال، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني؟ فقال: كذّاب ملعون، رويت عنه أحاديث كثيرة، و كتبت عنه تفسير القرآن كلّه من أوله إلى آخره إلّا إنّي لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا.
أقول: يحمل ما في رقم: ٧٥٦ على ما في رقم: ١٠٤٢ حمل المطلق على المقيّد، و هذا واضح فالابن- أي الحسن- كذّاب ملعون بشهادة ابن فضّال و غال بشهادة أبي عمرو الكشي. و الأب- أي علي- كذّاب متهم.
و النتيجة إنّ كليهما ضعيف.
و أمّا ما عن المحقّق في معتبره: ٢٣، الطبعة القديمة، بأنّ الأصحاب قد عملوا برواية هؤلآء- أي: عمّار و عليّ بن أبي حمزة ... فاعتبر كتب الأصحاب فإنّها مملوءة من رواية على المذكور و عمار. ففيه أنّ عمل الأصحاب ببعض روايات الضعفاء يرجع إلى عمليات اجتهاديّة غير دالّة على توثيق رواتها، و نقل رواياتهم أعمّ من العمل بها على أنّ ظاهر كلامه، الّذي لم ننقله هنا أيضا يدلّ على ما قلنا، فلاحظ معتبره.