بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٨ - البحث العشرون في بيان بعض المسائل النافعة
و إذا وردت رواية عن أحمد بن محمّد، فإن كان في كلام الشّيخ رحمه اللّه[١] في أوّل السند، و ما قاربه فهو ابن الوليد، و إن كان في آخره عن الرضا، فهو البزنطي، و إن كان في الوسط فيحتمل كونه ابن محمّد بن عيسى و غيره.
و إذا وردت رواية عن محمّد بن يحيى، فإن كان في كلام الكليني بغير واسطة، فهو العطّار، و إن روي عن الصّادق عليه السّلام احتمل كونه الخزاز الثّقة أو الخثعمي الثقة.
أقول: كثير من هذه المذكورات لا بأس به و في الأخير يرجع إلى المميزات فإنّ المسمّي بمحمّد بن يحيى الرّاوي عن الصّادق عليه السّلام غير منحصر فيهما إلّا أن يدعي الانصراف إلى أحدهما، و محمّد بن سنان المذكور ليس بأخي عبد اللّه جزما، و إن كان له أخ بهذا الاسم.
٨. ربّما يدور على لسان بعض المبتدئين من الطّلاب، بل على لسان بعض العلماء الرجاليّين أن الشّيء إذا ذكر المطلق ينصرف إلى الفرد الأكمل، و هذا القول غير صحيح، فإنّ الأكمليّة راجعة إلى عالم المعاني و لا مساس لها بانصراف الألفاظ بوجه؛ و لذا نجد من أنفسنا أننا لا ننتقل من سماع لفظ الشّيء إلى اللّه تعالى و لا من لفظ المخبر و المعصوم و الإنسان و القائد و نحوها إلى الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله، و هكذا ... فما عن الوحيد رحمه اللّه في تعليقته:
و الإطلاق ينصرف إلى الكامل، سيّما عند أهل هذا الفن، خصوصا النجّاشي، فإنّهم يعبّرون عن الكامل به، أمّا الناقص فلا. ضعيف جدا.[٢]
و الصّحيح أنّ اللّفظ إذا ذكر المطلق ينصرف إلى الفرد الأشهر فإنّ كثرة استعمال لفظ في معنى توجد ملازمة ذهنيّة بينهما توجب الانتقال و الإنصراف المذكور.
و إعلم أنّ لهذا البحث ثمرات كثيرة في علم الرجال في مقام تمييز المشتركات، و تعيين المراد من اللفظ، و هي غير خفية على المراجع، فإذا ورد اسم مشترك يحمل على مسماه المشهور المعروف- إن كان- فيفهم حاله من الضعف و القوة و غيرهما.
نعم، لا بدّ من التنبيه على أمر، و هو أنّ الشّهرة إنّما توجب حمل اللفظ على المعنى المشهور إذا كانت متحقّقة في زمان المستعمل و المتكلّم.
[١] . هذا مسلّم في حقّ الشّيخ المفيد، و أمّا الشيخ الطّوسي فهو لا يروى عن حفيد الوليد بلا واسطة، بل أحمد بن محمّد في أوّل سنده هو الأشعري، أو القمّي، و له إليهما طرق في الفهرست و المشيخة.
[٢] . تعليقة الوحيد: ٢٤.