بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢ - البحث الرابع في اعتبار التوثيقات الموجودة
لا حظناه بعد طبعه رأينا أنّه رحمه اللّه أجاب عن الشقّ الأوّل، أي: حدسيّة التّوثيقات دون الشقّ الثّاني الّذي هو العمدة عندي، و كنت أسأله عنه مرارا.[١]
و أيضا هو لم يقدر على إثبات كون جميع التّوثيقات حسيّا، بل أثبت أنّ الكثير منها حسي و الجميع ليس بحدسي، و هذا المقدار مقطوع به بملاحظة كتب الرجال لكنّه غير كاف، كما علمت.
و قد عرضت هذا السّؤال على جماعة من علماء العصر كالسّيد الأستاذ الحكيم رحمه اللّه و الشّيخ الحلّي (في المشهد العلوي) و السّيد الميلاني (في المشهد الرضوي) و السّيد الخميني في النجف و غيرهم رحمهم اللّه جميعا، و كجملة من علماء بلدة قم، فلم يأت أحد بشيء يقنعني.
ثمّ لا شكّ في عدم استناد التوثيقات الموجودة كلّها إلى الحدس، بل من المظنون القوي استناد أكثرها إلى النقل؛ و لذا قال الشّيخ الطوسي قدّس سرّه في أوّل فهرسته: فإذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين و أصحاب الاصول، فلا بدّ أن أشير إلى ما قيل فيه من التّعديل و التّجريح.[٢] و قال في كتاب العدّة في آخر فصل في ذكر خبر الواحد: إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الإخبار، فوثّقت الثقات منهم و ضعفت الضعفاء، و فرقّت بين من يعتمد على حديثه و روايته و بين من لا يعتمد على خبره، و مدحوا الممدوح منهم و ذمّوا المذموم ... و صنّفوا في ذلك الكتب ...[٣].
ظاهر هذه العبارة إنّ التّوثيقات و التجريحات كلّها منقولة عن سابق عن سابق.
و في رجال النجّاشي في أوّل الجزء الثّاني[٤]: من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة: و ما أدركنا من مصنّفاتهم، و ذكر طرف من كنّاهم و ألقابهم و منازلهم و أنسابهم، و ما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذمّ ممّا جمعه الشّيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن العبّاس النجّاشي الأسدي، أطال اللّه بقاه و أدام علوه و نعماه، انتهى.[٥]
[١] . انظر كلامه في: معجم رجال الحديث: ١/ ٥٥ و ٥٦، و الصفحة: ٤١ من الطّبعة الخامسة.
[٢] . لكنّه رحمه اللّه لم يف بوعده حتّى في أوّل كتابه، و هذا منه عجيب.
[٣] . عدّة الاصول: ١/ ٣٦٦، المطبوعة في مطبعة سيّد الشّهداء بقم.
[٤] . رجال النجاشي: ١/ ١٥٧.
[٥] . جملة و ما أدركنا و إن كانت تؤيد كون هذه الجملات من النجّاشي نفسه، لكن الدعاء في الذيل يدلّ على أنّ الكلام من غيره، فلم يثبت أنّه قوله، لكن الدعاء المذكور قد ذكر في ترجمته أيضا- رجال النجاشي: ٧٩- فلا يبعد كونه منه، و قد قيل إنّ القدماء كانوا يدعون لأنفسهم بهذه العبارات؛ و أمّا مدلوله، فهو كمدلول كلام الشّيخ.