بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٩ - البحث الرابع و الأربعون كيفية طرق الشيخ إلى الكتب و الاصول و الروايات
البحث الرابع و الأربعون: كيفيّة طرق الشّيخ إلى الكتب و الاصول و الروايات
قال الشّيخ الطوسي قدّس سره في أوّل فهرسته: أما بعد فإنّي لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا، و ما صنّفوه من التصانيف، و رووه من الاصول[١] و لم أجد أحدا استوفي ذلك، و لا ذكر أكثره، بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته، و أحاطت به خزانته من الكتب[٢]، و لم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه، إلّا ما قصده أبو الحسن أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه رحمه اللّه، فإنّه عمل كتابين أحدهما ذكر فيه المصنّفات، و الآخر ذكر فيه الاصول و استوفاهما على مبلغ ما وجده، و قدر عليه غير، أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، و اخترم هو رحمه اللّه و عمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين و غيرهما من الكتب على ما حكي بعضهم عنه.[٣]
و لما تكرّر من الشّيخ الفاضل- أدام اللّه تأييده- الرغبة فيما يجري هذا المجرى ... عمدت إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنّفات و الاصول ... فإذا سهّل اللّه إتمام هذا الكتاب، فإنّه
[١] . نسبة الرّواية إلى الاصول و نسبة التصنيف إلى غيرها تشعر أو ربّما تدلّ على أنّ المراد بالاصول ما اشتمل على مجرّد الأحاديث و الروايات.
[٢] . الجملة تدلّ على أنّ الفهرست يكفيها ثبوت الكتاب عند المفهرس، سواء بالأسانيد المعنعنة، أو بوجوده الخارجي و لو بالظّن بصحّة نسبته إلى مؤلّفه، و على كلّ لاوجه للاعتقاد بوجود تلك الكتب المشار إليها عند الشّيخ الطّوسي مصدرا لتأليف فهرسته كما زعمه بعضهم.
[٣] . الحاكي للشيخ مثل بعض الورثة مجهولان، فلا دليل للجزم بتلف الكتابين المذكورين، كما أنّ ما نقله العلّامة عنهما في الخلاصة، لا نعتمد عليه لعدم ذكر سنده إليهما، فهما مجهولان نسبة لا مجعولان؛ بناء على شمول كلام الحاكي عدم نسخها و عدم اختصاصه بالجملة الاخيرة( و عمد ...).