بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٥ - البحث السابع و الثلاثون حول أخبار المهملين
بهذا المعنى؛ إذ لا دليل عليه من الشّرع و العرف فلا يصير خبر المهمل حجّة، و دعواه الإجماع عليه غير مقبول، و استظهاره من عبارة العدّة غريب، بل لا يفهم منها أنّ الشّيخ نفسه وحده يرى اعتبار الخبر المهمل، بل لا ربط للعبارة المنقولة بما هذا الفاضل بصدّد إثباته.
نعم، هي تدلّ على الجزء الأخير من كلامه، و هو حجيّة خبر الضعفاء مع القرينة، بل الصحيح أنّ الشّيخ يعتبر الوثاقة في راوي الخبر الواحد المجرّد عن القرينة، و ظاهر كلامه عدم حجيّة خبر المهملين، و إليك نصّ كلامه في العدّة[١] حتّى تطمئن بغرابة ادّعاء هذا الفاضل المتتبّع في هذا المقام.
قال رحمه اللّه:
فما اخترته من المذهب، و هو أنّ خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، و كان ذلك مرويّا عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و عن أحد من الأئمّة، و كان ممّن لا يطعن في روايته و يكون سديدا في نقله ... جاز العمل به، و الّذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة، فإنّي وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الإخبار، الّتي رووها في تصانيفهم و دونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه، سألوه من أين قلت هذا؟
فإذا أحالهم على كتاب معروف، و أصل مشهور، و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا و سلموا الأمر في ذلك، و قبلوا قوله، و هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النّبي صلّى اللّه عليه و آله الخ.
أقول: قوله و يكون سديدا في نقله، و قوله: و كان روايه ثقة، نصّ على خلاف ما ذكره هذا الفاضل، عصمنا اللّه من الزلل.
و كيفما كان رواية المهملين غير حجّة و لا يجوز الاعتماد عليها في الأحكام الإلهيّة و غيرها أصلا، فإنّه تشريع محرّم، و بناء العقلاء أيضا على عدم اعتبارها.
٢. استثناء ابن الوليد إنّما يدلّ على ضعف الرجال الّذين استثناهم، و يحتمل أن يكون الاستثناء لأمر آخر اقتضاه اجتهاده، كما يأتي بحث هذا الاستثناء في البحث التّاسع و الأربعين.
و هكذا في استثناء المفيد رحمه اللّه، و لا يدلّ على أنّهم اعتمدوا على المهملين بإحدي الدلالات.
و بالجملة: أنّه لم يقدر على إثبات عمل القدماء بخبر المهملين الفاقد للقرينة المصحّحة عندهم، بل الواقف على مطالب هذا الكتاب يظهر له عدم صحّة النسبة المذكورة إلى القدماء، و أقوي الشّواهد عليه كلام الشّيخ السّابق ذكره.
[١] . العدّة: ١/ ٣٣٧، المطبوعة ببلدة قمّ؛ و الطبعة المحقّقة الجديدة: ١/ ١٢٦.