بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - الفصل الأول في الأمارات الضعيفة
و فيه أوّلا: إنّ ما ذكره جار في مطلق الشّهادة في سبيل اللّه، إذا كان الشّهيد متمكّنا من الفرار و لم يفرّ حتّى استشهد، و لا اختصاص له بشهادة شهداء كربلاء، و إن كانت مراتب الشّهادة من حيث الفضل مختلفة.[١]
و ثانيا: إنّ الشّهاده دليل على غفران الذنوب و حسن الخاتمة و دخول الجنة- رزقناها اللّه مع الإمام الغائب، أو في سبيل الدّفاع عن الدّين، أو ترويجه- و أين لها من الدلالة على الحسن في أوائل عمره إلى ما قبل الشّهادة، فضلا عن الدلالة على العدالة؟
٨. مصاحبة المعصوم، فيقال: إنّ توصيف أحد بمصاحبته لأحد المعصومين عليهم السّلام من أمارات الوثاقة.
و فيه: إنّه غير بين و لا مبين، لا في صحابة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و لا في صحابة الإمام عليه السّلام.
٩. تأليف كتاب أو أصل، فقد قيل: إنّ كون شخص ذا كتاب أو أصل، أمارة على حسنه.
و فيه: إنّه أيضا غير مبيّن و لا ربط بين التأليف و الصدق.
١٠. كثرة الرّواية عن المعصوم. لما روي عن الصّادق عليه السّلام: اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا. و لغيره.
و فيه: إنّ قبل إحراز صدق الرّاوي أو وثاقته، كيف يفهم أنّه كثير الرّواية؛ إذ يحتمل أنّه كثير الكذب، فالاستدلال يشبه الدور، و على أنّ الرويات المدعاة عليه ضعيفة سندا، فلاحظ أوّل رجال الكشي.
١١. من إليه طريق للشيخ الصدوق رحمه اللّه، فقيل إنّه من الممدوحين. و عن الفوائد النّجفيّة ...
أنّ علماء الحديث و الرجال على اختلاف طبقاتهم يقبلون توثيق الصدوق للرجال و مدحه للرواة، بل يجعلون مجرّد روايته عن شخص دليلا على حسن حاله ...
أقول: أما الدعوى الأخيرة فلم تثبت عندي، و لا دليل له أيضا سوى قول الصدوق في أوّل المقنع: و حذفت الأسناد منه لئلا يثقل حمله و لا ... و لا ... إذ كان (إذا كان خ) ما أبينه فيه، في الكتب الأصوليّة موجودا بينّا عن المشائخ- ضبطه بعضهم هكذا: موجودا مبينا على المشايخ ...- العلماء الفقهاء الثقات رحمه اللّه.
لكن هذا الكلام مختصّ برواة روايات كتابه المقنع لا مطلقا.
[١] . ثمّ إنّ الملكة الداعية الى الجود بالنفس يشمل مطلق من دخل المعركة من طيب نفسه، و إن لم يقتل فيها، فكان الأحسن له ذكر الجهاد مكان الشهادة.