بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢ - الفصل الأول في الأمارات الضعيفة
و ليس المقام منها فإنّ العدالة، و إن لم تكن محسوسة إلّا أن آثارها قريبة من الحسّ حتّى تعرفها زوجة العادل و خادمه؛ و أمّا صدق القول، فهو أوضح حالا.
و بالجملة: كلّ صادق إذا أخبر عن صدق أحد أو كذبه، فإنّما يقبل قوله عند العقلاء إذا كان زمان المقول فيه قريبا من زمان المخبر أو كان زمانه بعيدا عنه، لكن سلسلة الأسناد هناك متحقّقة بحيث يعلم أو يحتمل احتمالا عقلائيّة، استناد خبره إلى الحسّ و إلّا فلا دليل على القبول، و هذا أصل يرتّب عليه ثمرات كثيرة، كما لا يخفى.
فإذا وثّق العلّامة رحمه اللّه مثلا أحدا من أصحاب الصّادق عليه السّلام، فلا نعتبر توثيقه هذا، لعدم احتمال كونه ناشئا من الحسّ و من طريق منقول إليه من غير طرق الشّيخ و أمثاله احتمالا عقلائيّا.
١٩. وقوع أحد في أسناد روايات تفسير القمّي لتوثيقه، رواة أحاديث كتابه- كما عن سيّدنا الأستاذ- تبعا لصاحب الوسائل، و كذا وقوع أحد في أسناد كامل الزيارات لابن قولويه، فإنّه وثق رواة كتابه.
أقول: يأتي نقدهما في بحثين منفردين.
٢٠. كون شخص من مشائخ النجّاشي رحمه اللّه.
أقول: الكلام فيه كما في سابقه.
٢١. من روى عن الصّادق عليه السّلام لتوثيق الشّيخ المفيد رحمه اللّه أربعة آلاف من أصحابه عليه السّلام و تبعه صاحب: روضة الواعظين و الأنوار المضيئة، و أعلام الورى و المناقب.
و فيه أوّلا: انّا نقطع بعدم صحّته؛ إذ لا تحتمل عادة وثاقة أربعة آلاف صحابي على اختلاف مذاهبهم و مسالكهم.[١]
و ثانيا: لا نحتمل وصول وثاقتهم للشيخ المفيد فقط بطريق معتبر، فالتوثيق ناشيء من تسامحه في التعبير رحمه اللّه.[٢] و نسبة هذا التّوثيق في كلام المفيد رحمه اللّه إلى أصحاب الحديث
[١] . في صحيح ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول، و هو ساجد:« اللّهم، اغفر لي و لأصحاب أبي، فإنّي أعلم أنّ فيهم من ينقصني». بحار الأنوار: ٤٧/ ١٧، الطبعة الحديثة. و يلاحظ أنّ مصدر الخبر و هو قرب الإسناد غير واصل إلى المجلسي بسند معتبر، كما يأتي في البحث الثّاني و الخمسين.
[٢] . اشتبه الأمر على المحدّث النوري رحمه اللّه في المقام، فحسب التّوثيق من ابن عقدة، و أطال كلامه في المقام، و لكن لا طائل تحته. انظر: المستدرك: ٧٧٠.
و الحقّ أنّ عدد أصحاب الصّادق إلى أربعة آلاف غير ثابت، و إلّا لذكرها الشّيخ في رجاله و اعتذار النوري رحمه اللّه عنه ضعيف جدّا. و التوثيق من الشّيخ المفيد في إرشاده، حيث قال في أوّل أبواب ذكر الإمام الصّادق عليه السّلام: فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرّواة عنه من الثقاة على اختلافهم في الآراء و المقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل انتهى.
فإن أريد أنّ جميع أصحابه ثقات فيرد عليه ما في المتن. و إن أريد أنّ أصحابه أكثر، و إنّما الثقاة فيهم أربعة آلاف، فلا بدّ من التمييز بين الثقاة و غيرهم. و لا حظ ما يأتي في البحث( ٣٥) ذيل عنوان: نقل و تأييد.
و إن فرض التّوثيق من ابن عقدة فيزيد الإشكال عليه بأنّ كتابه و كلامه لم يثبتا بطريق معتبر، كما يأتي في البحث السابع.