بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - البحث الثالث في مدرك حجية قول الموثقين و الجارحين
و على هذا إذا كان الرّجالي ثقة أي صادقا مأمونا وجب قبول قوله في الجرح و التعديل و في بيان الاسم و الكنيّة و الطبقة و القبيلة و غير ذلك ممّا يرجع إلى حالات الراوي.
هذا و لكن المنسوب إلى المشهور عدم حجيّة خبر العادل في الموضوعات الخارجيّة إلّا ما خرج بالدليل و ذلك لأجل رواية مسعدة بن صدقة الرادعة عن العمل فيها إلّا بالعلم و البيّنة.
و هي ما رواه الشّائخ الثّلاثة كلّهم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة.[١]
فذيل الرّواية يجعل العلم و البيّنة غايتين فقط، فلا يكون خبر الثّقة حجّة في الموضوعات. لكن الرّواية لا تصلح للردع عن بناء العقلاء المذكور من وجوه:
أوّلا: من جهة جهالة مسعدة بن صدقة فإنّه لم يرد فيه مدح معتبر يوجب حسنه فضلا عن وثاقته[٢] و ما ذكره المجلسي الأوّل رحمه اللّه في وجه توثيقه اجتهاد منه و هو ضعيف و لذا ضعفه جمع منهم ابنه العلّامة المجلسي في الوجيزة كما قيل، فالرّواية ساقطة و لا نقول بانجبارها بالشّهرة إن ثبتت.[٣]
و ثانيا: إنّه ليس للرواية ظهور قوي في الحصر، نعم، صريح الرّواية الاختصار على الأمرين المذكورين، لكن هذا لا ينافي حجيّة غيرهما بدليل آخر كالاستصحاب و اليد و الإقرار و الحلف، فيكون خبر الثّقة أيضا حجّة بالسّيرة المذكورة، و لا معنى للردع أصلا.
[١] . الوسائل: ١٢/ ٦٠ ط: الحديثة.
[٢] . و قيل: باتحاده مع مسعدة بن زياد الثّقة كما في حاشية الموسوعة الرجالية المجلد الأوّل، و قد أقام بعضهم عليه قرائن، لكنّها غير ثابتة. و لا حظ تفصيله و بيان شواهده في مجلة تراثنا: ٢٠٣- ٢٢٩، عدد ٥٣- عام ١٤١٩.
[٣] . و من هنا نطالب القائلين باعتبار البيّنه على تعديل الراوى بعموم حجيّة البيّنة؛ إذ لعلّ عمدة الدّليل عليه هي رواية مسعدة الّتي عرفت ضعفها.
و أمّا الإجماع المدعي في لسان صاحب الفصول و غيره عليه، فهو منقول غير معتبر.