بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٥ - البحث السابع و الأربعون في بعض آراء أهل السنة
من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد، فإنّ الحاذق إذا تأمّل ثلب- أي: عيب- أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأي العجب؛ و ذلك لشدّة انحرافه في النصب و شهرة أهلها بالتشيع ...
و قال الخطيب:
أقلّ ما ترتفع الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم إلّا أنّه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما، و قد زعم قوم أنّ عدالته تثبت بذلك. و هذا باطل؛ لأنّه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته، فلا يكون روايته عنه تعديلا له و لا خبرا عن صدقه، ثمّ ذكر جماعة روي عن جمع معتقدين فيهم الكذب.
و قال أيضا:
اتّفق أهل العلم على أنّ من جرحه الواحد و الاثنان و عدله مثل عدد من جرحه، فإنّ الجرح أولى، و العلّة في ذلك إنّ الجارح يخبر عن أمر باطني قد علمه، و يصدق العدل، و يقول قد علمت من حاله الظاهر ما علمت أنت و تفردت بعلم لم تعلمه ...
و قال:
فإذا عدل جماعة رجلا و جرحه أقل عددا من المعدّلين، فإن الّذي عليه الجمهور من العلماء إنّ الحكم للجرح و العمل به أولى.
و قالت طائفة: الحكم للعدالة، و هو خطأ، قلت: بل الصواب التفصيل، فإن كان الجرح- و الحالة هذه- مفسّرا و إلّا عمل بالتعديل.
و قال بعضهم:
و أعلى العبارات في الرّواة المقبولين: ثبت حجّة، و ثبت حافظ، و ثقة متقن، و ثقة ثقة، ثمّ ثقة، ثمّ صدوق، و لا بأس به، و ليس به بأس، و محلّه الصدق، و جيّد الحديث، و صالح الحديث، و شيخ وسط، شيخ حسن الحديث صدوق إن شاء اللّه، و صويلح، و نحو ذلك.
العبارات في الجرح: دجّال كذّاب أو وضّاع يضع الحديث: ثمّ متهم بالكذب متفّق على تركه، ثمّ متروك، و ليس بثقة، و سكتوا عنه، و ذاهب الحديث، و فيه نظر، و هالك وساقط.
ثمّ واه بمرّة، و ليس بشيء ضعيف جدّا، ضعفوه منكر الحديث.
ثمّ: يضعف، و فيه ضعف، ليس بالحجّة، و ليس بذاك، يعرف و ينكر، صدوق لكنّه مبتدع.
ثمّ إنّ بعضهم قسّم البدعة قسمين؛ بدعة كبرى و بدعة صغرى، فالبدعة الصغري كغلّو التشيع، أو كالتشيع بلا غلوّ، و لا تحرق، فهذا كثير في التابعين و أتباعهم مع الدين و الورع و الصدق، فلو ردّ حديث هؤلآء لذهب جملة من الآثار النبويّة، و هذا مفسدة بيّنة.