بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٤ - ٤ فهرس النجاشي المشهور برجاله
و ممّا ينبغي ذكره أنّ الظاهر ممّن يعنونه النجّاشي في كتابه، هو كونه إماميّا اثنى عشريّا، كما يظهر من أوّل كتابه[١]- و هذا مخصوص به و ليست الاصول الثّلاثة الرجاليّة المتقدّمة واجدة لهذه المزية، فيحكم بإيمان كلّ من تعرّض له النجّاشي و لم ينصّ على خلافه، نعم، في بعض الموارد عدل قدّس سرّه عن هذا الأصل و لم ينبه على فساد مذهبه، كما في: عبد اللّه بن بكير و السكوني و غيرهما، كما يظهر للمتتبّع، كما أنّه سكت عن توثيق جملة من الأجلاء، إذ من البعيد توقف النجّاشي في وثاقة مثل هؤلآء، أو اعتقاده عدمها فيهم فكان بوسعه أن يجعل كتابه أنفع ممّا كان عليه الآن، و عذره عندي إنّه لم يكن يعلم أنّ توثيقاته تصير بعد مدّة من الزمن ذات أهمية عظيمة، بحيث تدخل فيما يتوقّف عليه استنباط الأحكام الشّرعية.
فوائد مهمّة:
الاولى: ذهب جمع إلى تقديم قول النجّاشي على أقوال غيره من أهل الرجال في فرض التعارض، و قد نقل السّيد بحر العلوم قدّس سرّه وجوها لإثبات هذه الدعوي.[٢]
١. تأخّر تصنيف كتاب النجّاشي عن كتابي الشّيخ في الرجال، و هما أجلّ ما صنّف في هذا العلم، و كانا للنجاشي من الأسباب الممدة و زاد عليهما شيئا كثيرا، و خالف الشّيخ في كثير من المواضع، و الظاهر في مواضع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشّيخ.
٢. ما علم من تشعب علوم الشّيخ رحمه اللّه و هو يقتضي تقسيم الفكر و توزّع البال؛ و لذا أكثر عليه النقص و الإيراد بخلاف النجّاشي، فإنّه عني بهذا الفنّ، فجاء كتابه فيه أضبط و أتقن.
٣. استمداد هذا العلم من علم الأنساب و الآثار و أخبار القبائل، و هذا ما عرف للنجّاشي و دلّ تصنيفه فيه، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل أوّلا و أخوانه و أجداده، و بيان أحوالهم حتّى كأنه واحد منهم.
٤. كون أكثر الرّواة عن الأئمّة عليهم السّلام من الكوفة و نواحيها، و النجّاشي كوفي[٣] من وجوه أهل الكوفة، فهو أخبر بأحوالهم ظاهرا.
٥. ما اتّفق للنجّاشي من صحبة الشّيخ العارف بهذا الفن الخبير بهذا الشّأن، أحمد بن الحسين
[١] . لكنّه ليس بثابت كلّ الثبوت لاحتمال أن يكون مراده مطلق الشّيعة دون الإماميّة، فلاحظ: أوّل كتابه، و أول الجزء الثّاني منه.
[٢] . لاحظ: رجاله: ٢.
[٣] . تقدّم أنّه ولد قرب بلدة سامراء، فكأن مقامه كان بالكوفة.