بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢ - البحث العاشر حول عدالة صحابة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله
فإنّ قلت: إذا لم يثبت وثاقة الصّحابة، فكيف نثبت السنّة، و فوق ذلك القرآن المجيد حيث وصل إلينا من طريقهم؟
قلت: أمّا القرآن فقد وصل إلينا بالضّرورة، و هي فوق التواتر الّذي اتّفق علماء المنطق و الأصول على عدم اعتبار الصّدق في كلّ واحد من نقلته، فعلمنا بالقرآن كعلمنا بافلاطون و حاتم و أنوشيروان، و كعلمنا بواشنطن و باريس، و أمثال ذلك. على أنّ حفظ القرآن لجميع الأجيال و الأعصار لا يرجع إلى عدالة الصّحابة، بل إلى عناية اللّه تعالى، حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. فتأمّل.
أمّا السنّة فيثبت بقول صادقيهم، فإنّا لم ندع كذب الجميع، فإنّه غير معقول ثبوتا و الدّليل على خلافه إثباتا كما مرّ.
و المتحصّل إنّ كلّ صحابي لا بدّ في إثبات وثاقته و عدالته من إقامة الدّليل، و لا أصل لأصالة العدالة، و الصّدق في غير الأوّلين السّابقين منهم إلى الإيمان أو الإسلام، أو بإضافة طائفة أخرى معهم، لا سيّما أنّ القرآن يخبر عن وجود الكاذبين و المنافقين فيهم.
و السنّة كما في صحيح البخاري و غيره- تدلّ على ارتداد جمع من الصّحابة بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أنّهم لا يردون الحوض على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم القيامة.
و التّأريخ يحكي عن سوء أفعال بعضهم ما يسلب الاعتماد عنهم. وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ... و أمّا ما في صحيح منصور بن حازم عن الصّادق عليه السّلام ... [قلت:] فأخبرني عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صدقوا أم كذبوا؟ قال عليه السّلام:
«بل صدقوا». قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال عليه السّلام: «أمّا تعلم أنّ الرجل كان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسأله عن المسألة- فيجيب فيها بالجواب ثمّ يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها بعضا».[١]
فالظّاهر نظارة الكلام إلى مجموع الأصحاب من حيث المجموع في مجموع رواياتهم، أي: لم يكذب جميعهم في جميع رواياتهم، و أنّ الرّوايات المختلفة ليست كلّها مكذوبة، فلا دلالة للرّواية على صدق كلّ فرد في جميع أقواله.
[١] . أصول الكافي: ١/ ٦٥.