بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١ - الفصل الأول في الأمارات الضعيفة
نعم، إذا أريد الاجتهاد من الفقه، فهو كاشف عن الصدق، فإنّ من بلغ رتبة الاجتهاد في الفقه يبعد عنه الكذب عمدا كلّ البعد.
و بالجملة: ليس المطلوب في المقام مطلق المدح، بل المدح المستلزم للصّدق في المقال؛ و إلّا نمنع حجيّة الحسان من رأس.
١٦. ورود رواية دالّة على توثيقه أو تحسينه، و إن كان الرّاوي هو نفس الرّجل فإنّ الشّيعي لا يباهت إمامه و لا يفتري عليه، بل و إن كان في سندها ضعيف آخر، فإنّها لا تقل عن توثيق الرجاليّين في إفادة الظّن.
أقول: هذا التلفيق عجيب، فإنّه لوصحّ للغي علم الرجال في توثيقاته، و تحسيناته إذ كان الواجب على هذا، إحراز إيمان الرّاوي فقط، فتكون رواياته معتبرة إذ الشّيعي لا يباهت إمامه.
إلّا أنّ يقال: إنّ عدم البهتان ظنّي، و هذا الظّن إنّما يكون حجّة في خصوص علم الرجال دون الفقه و غيره، لكنّه مع بطلانه قد ادّعى المامقاني رحمه اللّه في بعض التراجم القطع بأنّ الشّيعي لا يباهت إمامه، و عليه يصبح جميع الرّوايات قطعيّة إذا كان رجالها من الشّيعة!
و لعمرك، إنّه لا يجوز استنباط الأحكام الشّرعيّة بهذه الخيالات الواهية، و الشّيعي كغيره قد يباهت ربّه و نبيّه، فكيف لا يباهت إمامه؟
و الإنصاف إنّ جملة من الأمارات المذكورة ممّا لم تكن متوقعا صدورها عن الفضلاء.
١٧. الظّن بالوثاقة أو الحسن من أيّ جهة كان، للإجماع على حجيّة الظّنون الرّجاليّة.
أقول: حجيّة الظّنون الرّجالية بالإجماع المنقول الظنّي من قبيل: إثبات مجهول بمجهول، و القرآن يقضي على الدعوى و الدليل معا، بأنّ: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.
١٨. توثيق الأعلام المتأخّرين كالعلّامة و الشّهيد و المجلسي و أمثالهم.
أقول: إنّما تقبل توثيقاتهم إذا تطرّق إليها احتمال كونها عن حسّ، و أمّا إذا لم يحتمل ذلك، بل حصل الاطمئنان بكونها من حدس بعيد، كما هو الغالب لقطع السلسلة المستقلّة بعد الشّيخ الطوسي رحمه اللّه و اتّكاء من بعده عليه، و على أمثاله، كما يظهر من جملة من الإجازات، فلا تقبل؛ لعدم دليل على اعتبار الإخبار الناشئ عن الحدس، إلّا فيما دلّ الدّليل عليه بخصوصه.
فلا يقال: الدليل في المقام موجود و هو جريان السّيرة على اعتبار نظر أهل الخبرة فيما يخصّهم من الصنعة و الفن.
فإنّه يقال: إنّ هذا يختصّ بالامور النّظرية الّتي تحتاج إلى مزاولة و تجربة و إعمال نظر،