بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٥ - ٤ فهرس النجاشي المشهور برجاله
الغضائري، فقد أخذ عنه و قرأ عليه، و لم يتفق ذلك للشيخ الطوسي رحمه اللّه، و كذا صحبة غير الغضائري من المشائخ، كالسيرافي، و أحمد بن محمّد الجندي، و أبي فرج الكاتب و غيرهم.
قلت: لا شكّ لمن راجع كتاب النجّاشي في مهارته و تبحره في هذا الفنّ.
و أمّا الوجوه المذكور لإثبات أفضليته من غيره فيه، فإنّ تمّت بأجمعها لم توجب تقديم قوله على قول الشّيخ الطوسي رحمه اللّه؛ لعدم الدليل على تقديم قول الأفضل على قول الفاضل في الإخبارات، و قد مرّ ما يتعلّق به في البحث الثامن عشر، اللّهم إلّا أن يحصل الاطمئنان منها بصحّة قول النجّاشي في مورد الاختلاف، و لكنّها غير مورثة له، أو قام بناء العقلاء على تقديم قول الأفضل في الإخبار، كما ثبت في الفتوى، و فيه نظر.
و عليه: فلعلّ الأوجه هو الحكم بالتساقط في ما إذا تعارض فيه قوله بقول الشّيخ و غيره ممّن يكون قوله حجّة في نفسه.
و أمّا البحث عن الوجوه المستدلّ بها، فالعمدة منها هو الثّاني و الثالث، ثمّ الأخير.
لكن تماميتها موقوفة على أنّ لا يكون فهم الشّيخ أقوى بكثير من فهم النجّاشي، و هذا غير معلوم لنا.
الثانية: قال المحقّق الداماد في محكي الرواشح:
قد علم من ديدن النجّاشي أنّ كلّ من فيه مطعن و غميزة، فإنّه يلتزم إيراد ذلك البتة فمهما لم يورد ذلك، و ذكره من دون أرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا، كان ذلك آية أنّ الرجل سالم عنده عن كلّ مطعن و مغمزة ...
و عقبه المحدّث النوري بقوله:
و هو كلام متين فإنّ عدّ الرجل من علماء الشّيعة و حملة الشّريعة، و تلقي العلماء منه و بذل الجهد و تحمل المشاق و شد الرحال في البلاد، و جمع الكتب في أساميهم و أحوالهم و تصانيفهم دليل على حسن حاله و علو مقامه.[١]
أقول:
أمثال هذه الكلمات من غيرهما أيضا كثيرة في هذا الموضع[٢]؛ أمّا كلام هذا المحدّث فواضح الضّعف لنقضه بالضعفاء، الّذين صرّح الشّيخ و النجّاشي و غيرهما بضعفهم، و مع ذلك ذكروهم في كتبهم و بذلوا الجهد و تحمّلوا المشاق و شدّوا الرحال في البلاد، و جمعوا الكتب
[١] . انظرها في: خاتمة المستدرك: ٣/ ٥٠١ و ٥٠٢.
[٢] . المصدر: ٣/ ٢٩٨.