بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٦ - البحث الثالث و الثلاثون معنى الصحة في مصطلح القدماء
و منها: تكرّره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة و أسانيد عديدة معتبرة.[١]
و منها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة و محمّد بن مسلم و الفضيل بن يسار، أو على تصحيح ما يصحّ عنهم كصفوان بن يحيى و يونس بن عبد الرحمن و البزنطي[٢] أو على العمل برواياتهم كعمّار الساباطي، و غيرهم ممّن عدّهم شيخ الطائفة في العدّة.[٣]
و منها: إندراجه في أحد الكتب الّتي عرضت على الأئمّة عليهم السّلام فأثنوا على مصنفيها، ككتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي، الّذي عرضه على الصّادق عليه السّلام[٤]، و كتابي يونس بن عبد الرحمن،[٥] و الفضل بن شاذان[٦]، المعروضين على العسكري عليه السّلام.
و قال الشّهيد الثّاني في محكي شرح دراية الحديث:
قد كان استقرار أمر المتقدمين على أربعمائة مصنّف سمّوها أصولا، فكان عليها اعتمادهم.[٧]
ثمّ تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الاصول، و لخصها جماعة في كتب خاصّة ....[٨]
و منها: كونه مأخوذا من الكتب الّتي شاع بين سلفهم الوثوق بها و الاعتماد عليها، سواء كان مؤلّفوها من الفرقة الناجية المحقّة، ككتاب الصلاة لحريز بن عبد اللّه، و كتب ابني سعيد و علي بن مهزيار، أو من غير الإماميّة، ككتاب حفص بن غياث القاضي، و كتب الحسين بن عبد اللّه السعدي، و كتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري.
[١] . إذا كان صاحب الأصل ثقة، يكون حال التكرر ما تقدّم في القرينة الأولى. و إذا كان بعض أسانيده معتبرا فهو خارج عن محل النزاع.
[٢] . مرّ البحث حول هذا الموضوع في البحث الحادي عشر.
[٣] . ليس معنى العمل بروايات أحد الغضّ عن ضعف من قبله.
[٤] . و استحسنه و قال ليس لهؤلآء- يعني المخالفين- مثله نسبه الشّيخ إلى قيل، و في النجاشي: و عرضه على أبي عبد اللّه عليه السّلام و صحّحه ... و لكنّه مرسل.
[٥] . و في النجّاشي بسند صحيح عن الجعفري: عرضت على أبي محمّد صاحب العسكري عليه السّلام كتاب يوم و ليلة ليونس، فقال:« تصنيف من هذا؟» فقلت: تصنيف يونس آل يقطين، فقال:« أعطاه اللّه بكلّ حرف نورا يوم القيامة».
[٦] . نقل الكشّي روايتين ضعيفتين دلالة و سندا في حقّ كتاب يوم و ليلته.
[٧] . كاعتمادنا على الكتب الأربعة، و أمثالها غير المنافي لضعف بعض رواياتها، و إلّا فهو مطالب بدليله، و الظاهر أنّه نفسه أيضا يذهب إلى ما قلنا، كما يفهم من سيرته في الفقه.
[٨] . وسائل الشّيعة: ٢٠/ ٦٧.