معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٥ - ماذا عن العلاج بالقرآن
بالنسبة إلى الأمراض البدنية، سبيلها الاعتيادي، هو سبيل الطب الطبيعي، الذي حرض عليه الدين والإسلام، ومارسه أيضا المعصومون أيضا، مع أنفسهم وقبلوا به.
تذكر قصة عن نبينا المصطفى محمد(ص)، أن رجلاً من أصحابه، جاء إليه وشكا ألماً في بطنه،، فأمره النبي بالتصبر عليه، وجاءه مرة ثانية، وأعطاه نفس الجواب ولعله من باب امش بدائك ما مشى بك.[١] واعط فرصة لبدنك ليتغلب على المرض بنفسه.
جاءه بعد مدة، وأخبره باشتداد الألم، وذكر له عن طبيب يهودي، وأنه قد يفتح البطن فأذن له وذهب للطبيب اليهودي الذي شق بطنه وأخرج منه رجرجاً كبيراً، (مثل كتلة دهنية أو سوائل مجتمعة) ثم خاط موضع الجرح. فصح وأخبر النبي فقال(ص): إن الذي خلق الأدواء جعل لها دواء.[٢]
ونحن نجد أمير المؤمنين(ع) عندما أصيب بضربة ابن ملجم المرادي ووخم حاله ليلة العشرين استدعي له أبصر الناس بالطب في الكوفة، أثير بن هاني السكوني، فأخذ عرق شاة ووضعه في محل الجرح، ثم أخبر الإمام بأن الحالة لا ينفع فيها علاج، وأنه لا بد أن يعهد عهده.. هذا مع أنه أعلم الناس بالقرآن، وكان بإمكانه لو كان القرآن لهذا الجانب من العلاج أن يقرأ على موضع الجرح أو يعالجه بالآيات!
نعم، التوسل بالقرآن الكريم، وتلاوته نافعة جداً، سواء شفي الإنسان بسببها، أو لم يشف، وهي في كلتا الحالتين نافعة، ذلك أنه إذا لجأ إلى الله وفزع إلى تلاوة
[١] نهج البلاغة قصار الحكم ٢٨
[٢] بحار الأنوار ج٦٢ /٧٣ .