معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٤ - ماذا عن العلاج بالقرآن
غائبا عن الكون، بل هو ناظر حاضر، متصرف، قادر، فاعل، ماح، مثبت، فلو عجز كل البشر وطبهم عن شفاء مريض، وأراد شفاءه، فإنه في اللحظة يشفى..{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[١]، فيعظم إيمانهم، ويكثر تعلقهم بخالقهم، يظهر لهم من الأشياء ما هو مستحيل بنظر المخلوقين، فرجلان قد أخبر الطب أنه يستحيل إنجابهما (فمن جهة كبر السن في احدهما، ومن جهة أخرى زوجته كبيرة السن وعقيم عاقر).. لكن إرادة الله وتجليه لخلقه بخلقه ومظاهر عظمته، تقضي بأن يكون هناك حمل وولادة: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ * إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}.[٢]
إذا كان الأمر ضمن القواعد الطبيعية والسنن الموضوعة في الكون فهذا من أعجب العجب! وأما إذا كان (أمر الله) فلا محل للعجب.
خلاصة الرأي المختار في نقاط
الأولى: لا ريب أن القرآن الكريم، فيه شفاء لما في الصدور والقلوب، وهذا يشمل الأمراض النفسية، في الجملة، القرآن الكريم يصنع استقراراً في النفس، توازناً في الداخل، يخلص الإنسان من عوامل الاضطراب النفسي، {ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، فكيف إذا كان ذلك الذكر هو القرآن الكريم، الذي وصف بأنه: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}.[٣]هذا أمر لا كلام فيه.
[١] الطلاق / ١٢.
[٢] هود / ٧٢ـ ٧٣.
[٣] التكوير / ٢٧.