معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
حتى تعاينها وترى كيف تنقلب العصا حية تسعى، وكيف يقوم الميت من قبره صحيحاً سالماً، وأما إذا انتهى زمانها أو لم تكن من معاصريها لم تكن حجة عليك! تصبح خبراً تؤمن به من خلال ثقتك بالمخبر.
وهذا بخلاف المعجزة العقلية في مثل القرآن فهي مستمرة ودائمة وتستطيع الاطلاع عليها باستمرار.
كذلك يقول العلماء، فإن المعجزة الحسية، من الممكن أن يتطرق إليها شك في أنها من خداع البصر، وحركات الشعوذة، وما يدعى من سحر العيون، وخفة اليد، بأساليب يعرفها أهلها، ثم قد يشرحها بعضهم فيما بعد.. مع أنك في نفس الوقت لا تكاد تشك بأن ما أمامك هما نصفان لرجل؛ نصف علوي وآخر سفلي وكل من النصفين متجه في غير جهة النصف الآخر!!
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قصة نبي الله موسى(ع) عندما عبر عنه من جهة بأنه {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}[١]. وقد أصبح اليوم بالإمكان الاطلاع على قسم من هذه الحركات من خلال الأفلام الوثائقية المسجلة. وبخلاف ذلك في المعجزة العقلية فبإمكانك أن تتأمل في المعجزة العقلية حالات الاستراحة والاسترخاء أو العمل والبحث!! وبدل ساعة المشاهدة يمكنك أن تمكث متمعناً فيه لأشهر!
نحن لا نقول إن المعاجز الحسية للمرسلين هي من هذا القبيل، فإنها واضحة للجميع، ويرى الناس فيها كيف تتدخل قدرة الله، لتحيي الميت وبعدما دفن من أيام ينهض من قبره ويعيش عيشة طبيعية وهكذا سائر المعاجز.
[١] الأعراف / ١١٦.