معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٣ - ماذا عن العلاج بالقرآن
إن حال هذا مثل حال الدعاء، فلا يوجد نص أكثر صراحة في الاستجابة من قول الله تعالى{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[١] ومع ذلك فإن اعداد من لم تتم الاستجابة الفورية لهم لأسباب مختلفة ربما تكون أكثر من الذين استجيب لهم!
الثالث، يقولون إن الله سبحانه وتعالى، نظم هذه الحياة وهذا الكون، على أساس سنن وقواعد، فجعل للرزق طريقا، وللعلم طريقا، وللشفاء طريقا ودعا الناس لسلوك تلك الطرق، فقال في الرزق {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ}، وقال في العلم {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وأمر بمراجعة الطبيب والالتزام بوصاياه في أخذ العلاج ليتحقق الشفاء.. هذه هي القاعدة العامة التي تنتهي إلى نتائج طبيعية.
لو خالف أحدهم ذلك، وقال إنه يريد أن يكون كمريم {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا}، فيبقى في المسجد ويعبد ربه ويدعوه، فهذا لا يستجاب له ولا يرزق، كقاعدة عامة.. وهكذا بالنسبة لمن يريد العلم لو أن أحدهم أخطأ الطريق وقال إنه لا يريد أن يدرس أو يسأل المدرس أو يتعب في تحصيل العلم وإنما سيدعو الله ويقوم بأعمال روحانية وصلوات لكسب العلوم المختلفة، فإنه لن يحصل على شيء، هذا كقاعدة عامة.. وكذلك الحال بالنسبة للعلاج والشفاء، حاله حال الرزق والعلم.. له قاعدة من خالفها لا يتحقق له المطلوب.
نعم، هنا ملاحظة مهمة، وهي أنه في بعض الأحيان، ولأجل حكمة معينة، قد تكون لإظهار أنه على كل شيء قدير، أو لإظهار أنه يمحو ما يشاء ويثبت، ولإظهار أنه {يدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}[٢] يتجلى لخلقه لزيادة إيمانهم في أنه ليس
[١] غافر / ٦٠
[٢] المائدة / ٦٤