معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٢ - ماذا عن العلاج بالقرآن
أو لخصوص المؤمنين دون الفاسقين.. بل هو لعموم الناس.
وأما القرآن فقد تحدث عن نفسه بأنه شفاء للمؤمنين، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}،[١]وأما غيرهم من الظالمين فلا ينفعهم وإنما {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}، إن طبيعة الدواء البدني لا يعترف بهذه التصنيفات، فحبة الأسبرين لسيولة الدم مثلاً، لا يختلف الحال في تأثيرها بين من يكون مؤمناً أو فاسقاً. وجراحة القلب لا تعرف مسلماً أو مسيحياً.
فإذن نفس الآيات المباركة تفيد أن القرآن الكريم ليس للعلاج البدني والجسمي، وإنما هو للعلاج الديني العقائدي والنفسي.
والشاهد الآخر أن العلماء عندما استعرضوا قضايا الإعجاز في القرآن لم يذكروا هذا الجانب مع أنه لو كان لكان من أوجه الإعجاز التي لا ينبغي اغفالها.
وبالنسبة للروايات، فإنه مع عدم سلامة الكثير منها من الناحية السندية، وعدم امكان التزام مضمونها بالجملة (وإلا يلزم الكذب فيها)، فإنه يمكن قبولها في الجملة.. وتوجه بما يأتي في الدليل الثالث..
الثاني: يناقش هؤلاء ما ذكر في كثرة الشواهد، وحالات الشفاء المختلفة التي حدثت وهي كثيرة، بأن ذلك صحيح، وبعضها في أمراض مستعصية، ولكن يتساءلون عن عدد الحالات التي لم تحصل على نتيجة، ويرون أنها أضعاف تلك. وبعبارة أخرى لو تم احصاء الاشخاص الذين تم شفاؤهم بسبب الآية الفلانية أو السورة الكذائية، وتم احصاء من لم ينتفعوا بها، فإن النتيجة في غير المستفيدين سيكون عدد هؤلاء أضعاف أولئك، وما طبيعته ذلك، لا يمكن أن يكون علاجاً بدنياً!
[١] الإسراء / ٨٢