معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - القرآن مكي ومدني
آثار التفريق بين المكي والمدني في العقائد والفقه؟
يؤثر في باب العقائد حيث أنّ قسمًا من الآيات التي نزلت كانت بمناسبة معينة، ويمكن محاكمة ما قيل أنّها نزلت في هذا الشأن العقائدي بناءً على كونها مكية أو مدنية.
ونضرب هنا بعض الأمثلة؛
المثال الأول:
أكثر الكتب التابعة لمدرسة الخلفاء عندما تتحدث عن هذه الآية المباركة {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ }.[١]تصر على أنّها نزلت في حق أبي طالب(ع) ويستدلّ مؤلفوها بها على كونه كافراً وأنها نزلت على رسول الله حين حضرت أبا طالب الوفاة فأتى اليه وطلب منه أن يتشهّد الشهادتين لكنه لم يرض بذلك ورفض، وحاول معه النبي لكنه لم يقبل! فنزلت الآية على حدّ زعمهم، هذا على عكس البحث التاريخي الذي يؤيد إيمان أبي طالب(ع) من خلال كلامه وشعره ومواقفه مع رسول الله(ص)، ولكنّها مشكلة الخط الأموي في كتب السيرة والتفسير والذي جعله بسبب صراعه مع علي بن أبي طالب يقدح في إيمان أبيه. هذا بالنسبة للمسألة بصورة عامة.
وأما بالنسبة لهذه الآية (إنّك لا تهدي من أحببت) خصوصا ففي كتب مدرسة الخلفاء وبالذات الكتب المتخصصة في القرآن ومنها كتاب (البرهان)[٢]يوجد فيها بحث بعنوان (ما نزل ليلاً على رسول الله) حيث يوجد رواية ينقلونها عن عائشة
[١] القصص / ٥٦.
[٢] البرهان في علوم القرآن للزركشي ١/ ٢٨٦.