معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٧ - ما يحتاجه المفسرون من علوم
بين الكلمات، كما أنّه بحاجة لمعرفة قضايا الصرف والاشتقاق، ينظر لهذه الكلمة مشتقة من أين فقد يشتبه الأمر على الإنسان ويختلف المعنى بحسب الاشتقاق، ينقل الشيخ السبحاني وهو أحد المجتهدين في قم لديه كتاب في القرآن الكريم (ولم أحصل على الأصل لذلك أرجعه إلى هذا الكتاب) يقول هذا المستشرق الألماني فلوجل (ت ١٨٧٠ م)، ولديه كتاب حول القرآن الكريم وآخر حول تاريخ العرب وآدابهم، في الكتاب الأول حول القرآن الكريم عندما حاول أن يفسّره نقل بعض الكلمات فلم يعرف اشتقاقها الصحيح الأصلي ومن الطبيعي أنه سيشتبه عليه المعنى إذا لم يعرف الاشتقاق، فهو عندما وصل إلى آية {إِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ}[١] قال: (مرضى) اشتقاقها من الرضا رضي يرضى مرضيًا ومرضى، بينما من الواضح أنّ اشتقاق (مرضى) من كلمة (مرض يمرض فهو مريض وهم مرضى) أمّا تلك فهي رضي يرضى فهو مرضي وهو راضي فإن اختلط على أحدهم الأمر.. ربما يقول وإن كنتم مرضى يعني إن كنتم مرضياً عنكم أي محل رضا من الآخرين.
وكذلك في مثل قوله تعالى فيما يرتبط بنساء النبي {وقرن في بيوتكن}[٢](قرْن) هي مشتقة من (قرّ يقرّ مستقرٌ وقار) يعني (أقرْرن) ابقين في بيوتكن وليكن لديكم استقرار في البيوت، لكنّه لم يفهم الاشتقاق الصحيح منها وقال (قرْن) من (الاقتران قرن يقرن فهو مقترن) وهذا المعنى يختلف عن ذلك المعنى، وهذا الاختلاف في تفسير الكلمة ناشئ من عدم معرفته بتصريف الفعل، إذ أنّ كثيرًا من المستشرقين لغتهم العربية ليست أصيلة ولم يستطيعوا معرفة جهات البلاغة والاشتقاق فلجأوا
[١] النساء / ٤٣
[٢] الأحزاب / ٣٣