معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - التدبر فی القرآن الکر
وصنعت قنواتٍ خاصة لهذا المطر تصل للمكان الذي تريده لمنزلك، حين يهطُلُ المطر من السماء فإنهُ سيجتمع في هذه القنوات ويصلُ لبيتِك دونَ سائِر الأماكن هذه حالة.
وفي حالةٍ أخرى أنت تُلاحظ مكان نزولِ المطر فتذهب وتزرع في هذه المنطقة التي ينزلُ المطرُ فيها.
الحالة الأولى أنت أعدَدتَ قنواتِ المطر وسيَّرتَ المطر إلى المكانِ الذي عينتَهُ أنتَ له، بينما في الحالة الثانية قُمتَ بالزراعة في المكان الذي ينزِلُ فيه المطر.
التفسير بالرأي هو الحالةُ الأُولى، المُفسّر من أولِ الأمر قامَ بتجهيزِ قنواتٍ واتجاهاتٍ مُعينة في عقله، ثم قام بتعبئةِ الآيات المباركة في هذه القنوات وعبث بها بمِزاجِه، وهذا خطأ. أما التدبُّر فيعني أن الإنسان يسيرُ مع القرآن ويتبعه ويهتدي بٍهُداه.
أذكُر هنا -ولَعَلّ هذا كان قبل ٤٥ سنة- كُنا في النجف الأشرف أيامَ حُكمِ البعثيين، وكان في ذلك الوقت مكتوبٌ في بوابة النجف على جدارٍ كبير هذه الآية {فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ}. هذه الآية القرآنية المقصودُ منها يومُ القِيامة، ولكنها كانت موضوعةً بقصدِ أن هذه أيامُ البعثيين، وأنه هذه الأيام مذكورةٌ في القرآن الكريم، هذا يُعدُ من التفسيرِ بالرأي.
وهكذا عندما يقولُ الاشتراكيون مثلًا بأن المقصودَ من هذه الآية المباركة {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[١]أن هذا مبدأ اشتراكي مُحارِبٌ للرأسمالية، هنا هذا المُفسِر كان عندهُ قناة
[١] التوبة / ٣٤.