معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٨ - قراءات سبع أو حرف واحد؟
ووصولها إلينا بهذا التواتر؟
هل هناك أسباب حقيقية لوجود القراءات؟
يشير بعض الباحثين[١]إلى أسباب يراها هي الأسباب الحقيقية فيقول ما خلاصته: لا شك ولا ريب أن النصارى واليهود هم المستفيد الأول من تكثير نسخ القرآن وقراءاته.. لأن ميزة القرآن الكريم على سائر الكتب السماوية أنه محفوظ من عند الله عز وجل وأنه غير محرف بينما التوراة الكل يعلم أنها محرفة وكذا الإنجيل فإنه لما حصل السبي البابلي لليهود وكان منهم الفئة الدينية وصودرت الأموال من قبل الملوك البابليين، وأُخذت الكتب كلها إلى بابل العراق وهناك أتلفت فبدأت الفئة الدينية اليهودية تعيد كتابة للتوراة من الحفظ وهذا أحد الأسباب وهناك أسباب سياسية تمثلت في الخضوع للحكومات ومصلحة الأحبار والرهبان الشخصية والأكل بالباطل، فحصل تزوير واسع للكتاب السماوي، بينما ميزة القرآن أنه محفوظ بحفظ الله، فمن مصلحة اليهود والنصارى أن يقال أن هذا القرآن أيضا كباقي الكتب فيه تحريفات وله قراءات مختلفة، وكل نسخة تؤدي غير ما تؤديه النسخة الأخرى فلا ميزة للقرآن على التوراة وسائر الكتب السماوية.. فالكل غير محفوظ.. وهذا المعنى الذي استغله المستشرق اليهودي جولد تسيهر ليقول وهو غير صادق: «لا نجد كتابا من الكتب السماوية يعاني من الاضطراب في المتن كالنص القرآني».
ولهذا لا يستبعد الباحث المذكور أن يكون هناك دخل لأصحاب المصلحة هؤلاء في تشجيع هذا الاتجاه، وأقول: هذا الاحتمال الذي يبديه وارد، ولكنه يحتاج إلى قرائن تاريخية تدل عليه، ووقائع مثبتة حتى يقال بأن الأمر هكذا. ولكن
[١] السيد الشهرستاني في كتابه جمع القرآن ١/ ٧٤.