معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٧ - قراءات سبع أو حرف واحد؟
مدنيون وشاميون وعراقيون فصار كل واحد يقرأ بطريقة معينة وبدأ يخطّئ بعضهم بعضاً، فكادت تحصل الفتنة بينهم، ولما رجع حذيفة بن اليمان قال للخليفة أدرك أمة محمد لأنهم اختلفوا في القرآن، وإذا كان هذا المقدار من الاختلاف موجوداً الآن، فهو غدا أكثر!!
لو كان أمر القراءات صحيحا فلا بد أن يكون أصحاب النبي قد عرفوه منه، وآنئذ لا معنى لاعتراض حذيفة وهو من أصحاب النبي على هذا الاختلاف، ولا معنى لقيام الخليفة الثالث بتوحيد القراءة والنسخة! مادام وجودها بعلم النبي وبغاية التسهيل على الأمة! فيكون عثمان قد خالف رغبة النبي في التسهيل على الأمة، وخالف سنته في تعدد القراءة!!
على فرض وجود رواية معتبرة عن النبي كما نقل في صحاح المدرسة الأخرى ماذا يعني نزل على سبعة أحرف؟ فهل المقصود فيه سبع لهجات؟ كما ذكر بعض الشراح باعتبار أن لقريش لهجة، ولهذيل أخرى، ولأسد ثالثة، ولتميم رابعة وهكذا، فنزل ملاحظاً هذه اللهجات المتعددة!
أو أنها كما قيل بمعنى الأبواب السبعة في معاني القرآن، ففيه أمر وزجر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال يعني سبعة أشكال من التوجيه؟
أو أنها بمعنى سبعة ألفاظ وأن بالإمكان تغيير لفظ القرآن إلى سبعة أنحاء ما لم تبدل آية رحمة بآية عذاب أو بالعكس وقد ذكرنا في أول الفقرة أن هذا هو التحريف بعينه؟
ثم أين كانت هذه القراءات والقراء في زمان النبي وبعده في زمان الخلافة، ولماذا لم نجد هؤلاء القرَّاء إلا بعد سنة ١٢٠، كلهم من سنة ١٢٠ إلى سنة ١٨٥ هـ، أين كانوا قبل هذه المدة، وكيف يدعى مع هذا وجود التواتر في القراءات هذه