معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٦ - قراءات سبع أو حرف واحد؟
تنظيم حياة رعيته فيأتي بدستور بسبعة أشكال وسبعة ألفاظ تعطي سبعة معان!! إن هذا يعني أن يؤسس لاختلاف بينهم ليس له نهاية.. نحن نرى في الدساتير البشرية يحتاطون لهذا فيجعلون العبارة محكمة واضحة ودقيقة، بل ويقولون إنه إذا حدث اختلاف فهناك جهة (كالمحكمة الدستورية مثلا) تتكفل بحل الاختلاف! فهل يعقل أن يجعل المشرع والمقنن دستوره على أساس صناعة الاختلاف والشقاق بتكثير النسخ وتعدد الألفاظ؟
فهل يعقل مع ذلك أن يقوم المشرع والمقنن نفسه بوضع أسس الاختلاف الذي لا طريق لحله؟
إن هذا يحمل في داخله عوامل فنائه! من أسهل ذلك أن يخطّئ الناس بعضهم بعضا، فلا يصلي أحدهم جماعة خلف الآخر لأنه يقرأ بطريقة لا يراها الثاني قرآنا! وأن يفسد الاستدلال بآيات القرآن.
ورد في بعض الروايات[١]أن النبي قد أقر ذلك بالقول أنه إنما صنع ذلك ليهون على الأمة، فبدل أن تقرأ قراءة واحدة تقرأ سبع قراءات! فهل هذا من التسهيل؟ أو هو من تعقيد الموضوع؟ يرى الباحثون العكس وأنه لن يريح الأمة أو يسهل عليها الأمر بل سيلقيها في الفتنة.
بناء على ما ذكره المؤرخون في قضية حذيفة بن اليمان لما كان قائدا على جيش المسلمين في أذربيجان وأرمينيا زمان الخليفة الثالث، فالجيش الذي كان فيه
[١] وقد ناقش الإمام الخوئي في مقدمة تفسيره البيان الروايات المنقولة في مصادر مدرسة الخلفاء، فأغرق في النزع تحقيقا وأتى بما لا مزيد عليه لمن أراد التحقيق والتفصيل في فصلين مهمين لينتهي إلى تهافت الروايات فيما بينها وإلى عدم دلالتها على ما يريده المستدل بها من مشروعية القراءات السبع فضلا عن العشر، وإلى عدم وجود معنى واضح للأحرف السبعة كما وردت به تلك الروايات.