معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٩ - القرآن وجوب التعلم واستحباب التلاوة والحفظ
هذا فهم غير صحيح للفتوى، فلا ريب أن المطلوب هو قراءة القرآن الكريم وفق قواعد اللغة العربية وينبغي للمؤمن السعي لتعلّم القراءة الصحيحة للقرآن.. ولكن لو لم يتيسر له لسبب من الأسباب ذلك، فلا ينبغي أن يترك تلاوة القرآن.. نعم ينبغي ألا يجعل في ذهنه أن هذا المغلوط هو الوحي النازل على النبي وإنما يعتبر أن ما يقرأه هو بحسب استطاعته وأنه لو أخطأ فالخطأ من عنده. لأنه لو نوى أن هذا الخطأ هو النازل من السماء لكان ذلك كذباً على الله. بالطبع هذا لا يحصل عادة من الناس وإنما في ذهنه أنه لو أخطأ فالخطأ منه لا أنه ينوي أنه هذا الخطأ هو النازل من السماء.. وما يحصل من تخويف من قبل البعض ألا تقرأ إذا كنت ستخطئ في القراءة ليس له أصل واضح.. إننا مأمورون بـ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)[١]فليكن الاستحباب المؤكد لقراءة القرآن في شهر رمضان دافعاً لمن يخطئ في قراءته حتى يحسن القراءة ولو بمتابعة من يقرأ بصورة صحيحة، ونؤكد هنا على متابعة الختمات القرآنية التي تبثها القنوات الدينية وهي في تقديرنا أفضل برنامج تقوم به جزى الله القائمين عليها أحسن الجزاء.
لكن لو لم يتيسر ذلك أيضا.. لا تتوقفوا عن تلاوة القرآن وإن كان فيها بعض الأخطاء!! لكن ليكن ذلك بنية أنه لو حصل خطأ في القراءة فهو بسببي وإلا فالقرآن لا خطأ فيه.
٢/ قسم من الناس يقرأ القرآن كثيراً ويختم ختمات متعددة في شهر رمضان، وقسم آخر ربّما لا يختم إلا ختمة واحدة، فيقال لمن يكثر الختمات: أنّه ليس من المهم أن تكثر من القراءة بل التدبر هو الأهم، فما فائدة كثرة القراءة دون تدبّر وتأمل؟؟
[١] التغابن / ١٦