معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٩ - قرآنيون ضد القرآن
فبالإضافة إلى ما سيجيئ من البحث حولها، نقول إن هذه الآية مشروطٌة في رأي الإمامية بـ(عترَتي) وهم الأئمة(ع) والعارفين بذلك، وبسنة النبي الثابتة عنه. وإلا فإن الوجدان يخالفها إذ لم يأت في القرآن مثلا عدد الركعات في الصلوات فضلا عن سائر المسائل من واجبات وشروط.
ماذا صنع القرآنيون في هذا؟
اتخذ بعضهم إحدى الطريقتين، الطريقة الأولى: قالوا بأنّ الصلاة هي أحد طرق الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى كأنْ يقف ويتفكر في الله تعالى فهذا يعد صلاة، فالصلاة هي عبارة عن الصلة، والتفكر اتصال وصلة.. ولأن الكيفية غير محددة فيكفي أي نحو من الأنحاء، فالوقوف والايماء صلاة، والركوع والسجود صلاة، والتأمل صلاة.
والحج يعتبرونه طوافا فقط بالبيت العتيق وبالصفا والمروة ولا يوجد له عددٌ محدد ولا كيفيّة محددة كأن يبدأ من اليمين إلى اليسار أو العكس من ذلك، أو أن يبدأ من الحجر الأسود أو غيره، أو أن يكون شوطاً كاملاً أم ثلاث أرباع الشوط، أو نصف شوط، فهذا كله غيرُ محدد لديهم بل يقولون إن آية {طَوَّافُونَ عَلَيْكُم}[١]هي في نظرهم معينة لمعنى الطواف وهو التردد، فيكفي التردد على الحرم فحسب وأنّ ذلك يعتبر طوافاً كأنْ يذهبوا من الحرم إلى البيت ومن البيت إلى الحرم فهذا في نظرهم يُعتبر طوافاً، أو أن يذهبوا فيجلسوا في الحرم فهذا يعتبر طوافاً، أو أن يكونوا في حالة الدوران حول الكعبة سيعتبر لديهم طوافاً.
قسم من القرآنيين رأى أن الالتزام بما سبق في العبادات هو شنيع للغاية، ذلك
[١] النور / ٥٨.