معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٤ - قرآنيون ضد القرآن
وطلبهم ما لا يحتاجون إليه... غير أني وجدت في تفسير هذه الآية حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري والترمذي من اتهام بني إسرائيل موسى بالبرص، وفرار الحجر بثيابه، وضرب موسى الحجر بعصاه، فارتعدت فرائصي، واستغرقني التفكير، وتوالت عليَّ الشبهات واحدة تلو الأخرى».
ورأى (جكرالوي) أنّ أمثال هذه الرواية لا يُمكن أنْ تُقبل وللأسف فإن مثلها كثير في كتب الحديث!. وفي رأيه أيضاً: أنّ نهضة المسلمين وتديّنهم يكون بجعلهم يتمسكون بالقرآن فقط، وبعيداً عن السّنة والروايات المُخالفة للعقل والعلم لأنّ القرآن الكريم يوجد به جميع ما نريد ولا نحتاج للسنة أصلاً.
مع وصول الفكرة إلى مصر بعد الستينات الميلادية، وتبنيها من قبل بعض المفكرين والكتاب، زادت دائرة التنظير لها وكل ذلك كان في إطار مدرسة الخلفاء واشتد نقدهم خصوصا لصحيحي البخاري ومسلم، وكتبوا ونشروا في أن الله تكفل بحفظ القرآن ولم يتكفل بحفظ السنة. بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك، فأشاروا إلى فكرة تشكك في عصمة النبي محمد، وأنه بشر كسائر الناس بينما القرآن وحده هو المعصوم والمحفوظ.
واحتجوا على المؤسسة الدينية في مصر حيث هاجمتهم بالقول إنهم لم يأتوا بشيء جديد من عندهم، فكل ما هو عندهم موجود في الصحاح، ففيها نهي النبي عن كتابة سنته وأحاديثه والاحتفاظ بها. وأمره بأن يجردوا القرآن وأن يمحى ما كتب له من تفسير!! وهذا رأيٌ معروف في مدرسة الخلفاء ولذلك منع الخلفاء من تدوين الحديث وهذا مسجل في كتب الصحاح والتاريخ.
وأكثر من ذلك، فإنّ السيرة الرسمية للخلافة ـ باستثناء الإمام أمير المؤمنين(ع) ـ إلى زمان الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أي حوالي سنة ٩٩هـ، كانت تنُص