حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٦ - «صورة ثانية لوصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام قبل وفاته»
ب) و روى الشريف الرضي بسنده عن أبي موسى الضرير البجلي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
سألت أبي فقلت له: ما كان بعد افاقته صلى اللّه عليه؟
قال: دخل عليه النساء يبكين، و ارتفعت الأصوات، و ضجّ الناس بالباب المهاجرون و الأنصار.
قال علي عليه السلام: فبينا أنا كذلك، اذ نودي أين علي؟ فأقبلت حتى دخلت اليه، فانكببت عليه، فقال لي: يا أخي فهّمك اللّه و سددك، و وفّقك و أرشدك، و أعانك و غفر ذنبك، و رفع ذكرك.
ثم قال: يا أخي ان القوم سيشغلهم عني ما يريدون من عَرَض الدنيا، و هم عليه قادرون، فلا يشغلك عني ما شغلهم، فانما مثلك في الأمة مثل الكعبة نصبها اللّه علماً، و انما تؤتى من كل فج عميق، و واد سحيق، و انما أنت العلم علم الهدى، و نور الدين، و هو نور اللّه.
يا أخي، و الذي بعثني بالحق لقد قدّمت اليهم الوعيد، و لقد أخبرت رجلًا رجلًا بما افترض اللّه عليهم من حقك، و ألزمهم من طاعتك، فكل أجاب اليك و سلّم الأمر اليك، و اني لاعرف خلاف قولهم.
فاذا قبضت، و فرغت من جميع ما وصّيتك به، و غيبتني في قبري فالزم بيتك، و اجمع القرآن على تأليفه، و الفرائض و الاحكام على تنزيله، ثم امض ذلك على عزائمه و على ما أمرتك به، و عليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتى