حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٠ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يجلي فيها العمى عن العيون»
عظم العنق، و انحل سيل العرق؟
و لِمَ لم يشفقا يوم رضوى اذ السهام تطير، و المنايا تسير، و الاسد تزأر؟
و هلّا بادرا يوم العشيرة اذ الاسنان تصطك، و الآذان تستك، و الدروع تهتك؟ و هلّا كانت مبادرتهما يوم بدر، اذ الارواح في الصعداء ترتقي و الجياد بالصناد ترتدي، و الأرض من دماء الابطال ترتوي؟
و لِمَ لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية، و الرعابيب ترعب، و الاوداج تشخب، و الصدور تخضب؟
أم هلّا بادرا يوم ذات الليوث، و قد أبيح المتوّلب، و اصطلم الشوقب، و ادلّهم الكوكب؟
و لِمَ لا كانت شفقتهما على الإسلام يوم الكد، و العيون تدمع، و المنية تلمع، و الفصائح تنزع؟ ...
ثم عدّد وقائع النبي صلى الله عليه و آله و سلم كلها على هذا النسق، و قرعهما بأنهما في هذه المواقف كلها كانا مع النظّارة و الخوالف و القاعدين، فكيف بادرا الفتنة بزعمهما يوم السقيفة، و قد توطأ الإسلام بسيفه، و استقر قراره، و زال حذاره؟
ثم قال- بعد ذلك كله-: ما هذه الدهماء و الدهياء التي وردت علينا من قريش؟
أنا صاحب هذه المشاهد، و أبو هذه المواقف، و ابن هذه الافعال، يا معشر المهاجرين! اني على بصيرة من أمري، و على ثقة من ديني، اليوم انطقت الخرساء البيان، و فقهت العجماء الفصاحة، و أتيت العمياء بالبرهان، هَذا يَومُ يَنفَعُ الصّادِقينَ صِدقُهُم[٣٦٠]، قد توافقنا على حدود الحق و الباطل، و أخرجتكم من الشبهة الى الحق، و من الشك الى اليقين، فتبرّؤا- رحمكم اللّه- ممن نكثوا
[٣٦٠]) المائدة: ١١٩.