حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٩ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يجلي فيها العمى عن العيون»
و اماماً، و عقد لي فأنزل اللّه عزوجل: أطيعوا اللّهَ وَ أطيعوا الرّسولَ و أولي الأمرِ مِنكُم[٣٥٩]، فقاتلت حق القتال، و صبرت حق الصبر، على أنه أعز تيماً و عدياً على دين أتت به تيم و عدي، أم على دين أتى به ابن عمي و صنوي و جسمي، على أن أنصر تيماً و عدي، أم أنصر ابن عمّي و حقي و ديني و امامتي؟
و انما قمت تلك المقامات، و احتملت تلك الشدائد، و تعرّضت للحتوف على أن نصيبي من الآخرة موفّراً، و اني صاحب محمد و خليفته، و امام أمته بعده، و صاحب رايته في الدنيا و الآخرة.
اليوم أكشف السريرة عن حقي، و أجلي القذى عن ظلامتي، حتى يظهر لأهل اللب و المعرفة أني مذلّل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور، و انهم ابتزّوا حقي، و استأثروا بميراثي!
اليوم نتواقف على حدود الحق و الباطل، من استودع خائناً فقد غش نفسه، من استرعى ذئباً فقد ظلم، من ولي غشوماً فقد اضطهد، هذا موقف صدق، و مقام أنطق فيه بحقي، و أكشف الستر و الغمة عن ظلامتي.
يا معشر المجاهدين و المهاجرين و الأنصار!
أين كانت سبقة تيم و عدي الى سقيفة بني ساعدة، خوف الفتنة؟!
ألا كانت يوم الابواء اذ تكاثفت الصفوف، و تكاثرت الحتوف، و تقارعت السيوف؟
أم هلّا خشيا فتنة الإسلام يوم ابن عبد ود و قد نفح بسيفه، و طمح بطرفه؟ و لِمَ لم يشفقا على الدين و أهله يوم بواط، اذا اسودّ لون الافق، و أعوجّ
[٣٥٩]) النساء: ٥٩.