حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٠ - «أقوال علي عليه السلام بعد بيعة عثمان»(لأخيه عقيل)
سلام عليك، فأني أحمد اليك اللّه الذي لا إلهَ إلّا هو، أما بعد: فان اللّه حارسك من كل سوء، و عاصمك من كل مكروه، و على كل حال؛ اني قد خرجت الى مكة معتمراً، فلقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شاباً من أبناء الطلقاء، فعرفت المنكر في وجوههم، فقلت: الى أين يا أبناء الشانئين؟! أبمعاوية تلحقون؟! عداوة و اللّه منكم قديماً غير مستنكرة، تريدون بها اطفاء نور اللّه، و تبديل أمره، فأسمعني القوم و أسمعتهم، فلما قدمت مكة، سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة، فاحتمل من أموالها ما شاء، ثم انكفأ راجعاً سالماً، فأُفٍّ لحياةٍ في دهر جرأ عليك الضحاك! و ما الضحاك؟! فقعٌ بقرقر! و قد توهّمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك و أنصارك خذلوك، فاكتب الي يابن أمي برأيك، فان كنت الموت تريد، تحمّلت اليك ببني أخيك، و ولد أبيك، فعشنا معك ما عشت، و متنا معك اذا مت، فواللّه ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقاً.
و أقسم بالاعز الاجل، ان عيشاً نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيئ و لا مرئ و لا نجيع، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
فكتب اليه عليه السلام:
من عبد اللّه علي أمير المؤمنين، الى عقيل ابن أبي طالب:
سلام عليك، فاني أحمد اليك اللّه الذي لا إلهَ إلّا هو، أما بعد: كلأنا اللّه و اياك كلاءة من يخشاه بالغيب، انه حميد مجيد. قد وصل الي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي، تذكر فيه أنك لقيت عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مقبلًا من قُدَيْد في نحو أربعين فارساً من أبناء الطلقاء، متوجّهين الى جهة الغرب، و أن ابن أبي أبي سرح طالما كاد اللّه و رسوله و كتابه، و صد عن سبيله و بغاها عوجاً، فدع ابن أبي سرح، و دع عنك قريشاً، و خلّهم و تركاضهم في الضلال، و تجوالهم في الشقاق، ألا و ان العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم اجماعها على حرب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قبل اليوم فأصبحوا قد جهلوا حقه، و جحدوا فضله، و بادروه العداوة، و نصبوا له الحرب، و جهدوا عليه كل الجهد، و جرّوا اليه