حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٩ - «خطبته عليه السلام في أول امارته»
٣٣
«خطبته عليه السلام في أوّل امارته»
روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال: روى أبو الحسن علي بن محمد المدائني، عن عبد اللّه بن جنادة، قال:[٣١٦] قدمت من الحجاز أريد العراق، في أول امارة علي عليه السلام، فمررت بمكة فاعتمرت، ثم قدمت المدينة، فدخلت مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، اذ نودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، و خرج علي عليه السلام متقلّداً سيفه، فشخصت الابصار نحوه، فحمد اللّه و صلى على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، ثم قال:
أما بعد، فانه لما قبض اللّه نبيه صلى الله عليه و آله و سلم، قلنا: نحن أهله و ورثته و عترته، و أولياؤه دون الناس، لا ينازعنا سلطانه أحد، و لا يطمع في حقّنا طامع، اذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا، فصارت الإمرة لغيرنا، و صرنا سوقة، يطمع فينا الضعيف، و يتعزز علينا الذليل، فبكت الاعين منا لذلك، و خشيت الصدور، و جزعت النفوس. و أيم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين، و أن يعود الكفر، و يبور الدين، لكنا على غير ما كنا لهم عليه، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيراً، ثم استخرجتموني أيها الناس من بيتي، فبايعتموني على شين مني لامركم، و فراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم، و بايعني هذان الرجلان في أول من بايع، تعلمون ذلك، و قد نكثا و غدرا، و نهضا الى البصرة بعائشة ليفرّقا جماعتكم، و يلقيا بأسكم بينكم. اللهم فخذهما بما عملا أخذة رابية، و لا تنعش
[٣١٦]) شرح النهج: ج ١، ص ٣٠٧- ٣٠٩، خطبته بمكة في أول امارته و خطبته عند مسيره للبصرة و خطبته بذي قار: ج ٢، ص ١٩- الخطبة ٢٦، الى ص ٢٠.