حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٣ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
ادفعوه الى ابن هند برمّته.
فجهدت- علم اللّه جهدي- و لم أدع غاية في نفسي إلّا بلغتها في أن يخلّوني و رأيي، فلم يفعلوا و راودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يفعلوا، ما خلا هذا الشيخ- و أشار بيده الى الاشتر- و عصبة من أهل بيتي، فواللّه ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلّا مخافة أن يقتل هذان- و أومأ بيده الى الحسن و الحسين عليهما السلام- فينقطع نسل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و ذريّته من أمته، و مخافة أن يقتل هذان- و أومأ بيده الى عبد اللّه بن جعفر و محمد بن الحنفية رضي اللّه عنهما- فاني أعلم لو لا مكاني لم يقفا ذلك الموقف، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم اللّه، فلما أن رفعنا عن القوم سيوفنا تحكّموا في الأمور و تخيّروا الاحكام و الآراء، و تركوا المصاحف و ما دعوا اليه من حكم القرآن، فأبيت أن أحكّم في دين اللّه أحداً اذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه و لا امتراء.
فلما أبوا إلّا ذلك أردت أن أحكّم رجلًا من أهل بيتي أو من أرضى رأيه و عقله، و أثق بنصيحته و مودّته و دينه، و أقبلت لا أسمّي أحداً إلّا امتنع ابن هند منه، و لا أدعوه الى شي من الحق إلّا أدبر عنه و أقبل ابن هند يسومنا عسفاً، و ما ذاك إلّا باتباع أصحابي له على ذلك، فلما أبوا إلّا غلبتي على التحكيم تبرّأت الى اللّه عزوجل منهم و فوّضت ذلك اليهم فقلّدوه امرءاً كان أصغر في العلم، ثم أخرج منه قد عرف و عرف الأولى مثله الى واحد من دنياه، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض و غربها، و أظهر المخدوع عليها ندماً قليل غناؤه.
ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و أمّا السابعة يا أخا اليهود:
فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان عهد اليّ أن أقاتل في آخر أيامي قوماً من