حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٦ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
تلك الاحداث حتى زهق الباطل، و كانت كلمة اللّه هي العليا و ان رغم الكافرون.
*** و لقد كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبابكر نادى: أيها الناس اني و اللّه ما أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي و لا أبايعكم حتى يبايع علي، و لعلّي لا أفعل و ان بايع، ثم ركب دابته و أتى (حوران) و أقام في خان حتى هلك و لم يبايع.
و قام فروة بن عمر الأنصاري و كان يقود مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فرسين و يصرم ألف وسق من تمر فيتصدّق به على المساكين، فنادى: يا معشر قريش أخبروني هل فيكم رجل تحل له الخلافة و فيه ما في علي؟ فقال قيس بن مخزمة الزهري: ليس فينا من فيه ما في علي، فقال: صدقت فهل في علي ما ليس في أحد منكم؟ قال: نعم، قال: فما يصدّكم عنه؟! قال: اجتماع الناس على أبي بكر، قال: أما و اللّه لئن أصبتم سنتكم فقد أخطأتم سنة نبيّكم، لو جعلتموها في أهل بيت نبيّكم لاكلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم.
فولي أبي بكر فقارب و اقتصد، فصحبته مناصحاً، و أطعته فيما أطاع اللّه فيه جاهداً، حتى اذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الأمر عني، و لو لا خاصة بينه و بين عمر و أمر كانا رضياه بينهما لظننت أنه لا يعدله عني و قد سمع قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم لبريدة الأسلمي حين بعثني و خالد بن الوليد الى اليمن و قال: اذا افترقتما فكل واحد منكما على حياله، و اذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعاً، فغزونا و أصبنا سبياً فيهم خولة بنت جعفر جار الصفا، و انما سميت جار الصفا لحسنها فأخذت الحنفية خولة، و أغتنمها خالد مني فبعث بريدة الى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم محرشاً عليَّ، فأخبره بما كان من أخذي خولة، فقال: يا بريدة حظه في الخمس أكثر مما أخذ، أنه وليكم بعدي، سمعها أبوبكر و عمر، و هذا بريدة حيّ لم يمت، فهل بعد هذا مقال لقائل!
فبايع عمر دون المشورة، فكان مرضي السيرة من الناس عندهم، حتى اذا احتضر قلت في نفسي: ليس يعدل بهذا الأمر عني، للذي قد رأى مني في