حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٧ - «جوابه عليه السلام لمعاوية في كتاب آخر له عليه السلام»
أما بعد،[٢٨٦] فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه تعالى محمداً صلى الله عليه و آله و سلم لدينه، و تأييده اياه بمن أيّده من أصحابه، فلقد خبّأ لنا الدهر منك عجباً اذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه عندنا، و نعمته علينا في نبيّنا، فكنت في ذلك كناقل التمر الى هجر، أو داعي مسدده الى النضال، و زعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان و فلان، فذكرت أمراً ان تم اعتزلك كله، و ان نقص لم يلحقك ثلمه.
و ما أنت و الفاضل و المفضول، و السايس و المسوس!
و ما للطلقاء و أبناء الطلقاء و التمييز بين المهاجرين الأولين، و ترتيب درجاتهم، و تعريف طبقاتهم! هيهات لقد حنّ قدح ليس منها، و طفق يحكم فيها من عليه الحكم لها! الا تربع أيها الإنسان على ظلعك، و تعزف قصور ذرعك، و تتأخر حيث أخّرك القدر! فما عليك غلبة المغلوب، و لا ظفر الظافر، فانك لذهَّاب في التيه، روّاغ عن القصد، ألا ترى- غير مخبر لك لكن بنعمة اللّه أحدِّث-: ان قوماً استشهدوا في سبيل اللّه من المهاجرين و لكل فضل، حتى اذا استشهد شهيدنا قيل: «سيد الشهداء» و خصه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه.
أو لا ترى أن قوماً قطعت أيديهم في سبيل اللّه و لكل فضل، حتى اذا فعل بواحدنا كما فعل بواحدهم قيل: «الطيّار في الجنة و ذو الجناحين» و لو لا ما نهى اللّه عن تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، و لا تمجّها آذان السامعين.
فدع عنك من مالت به الرميّة، فانا صنايع ربّنا، و الناس بعد صنايع لنا. لم يمنعنا قديم عزّنا، و لا عادى طولنا على قومك أن خلطناهم بأنفسنا، فنكحنا و
[٢٨٦]) احتجاج الطبرسي: ج ١، ٢٥٨- ٢٦٦.