حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٤ - «الخطبة الطالوتية لأمير المؤمنين عليه السلام»
روى ثقة الإسلام الكليني رحمه الله بسنده عن أبي الهيثم بن التيهان، أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بالمدينة فقال:[٢٨٤] الحمد للّه الذي لا إلهَ إلّا هو، كان حياً بلا كيف، و لم يكن له كان و لا كان لكانه كيف، و لا كان له أين، و لا كان في شي، و لا كان على شي و لا ابتدع لكانه مكاناً، ... لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير.
و أشهد أن لا إلهَ إلّا اللّه وحده لا شريك له، و اشهد ان محمداً عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، فبلّغ الرسالة و أنهج الدلالة صلى الله عليه و آله و سلم.
أيتها الأمة التي خُدِعت فانخدعت و عرَفت خديعة من خدعها فأصرّت على ما عرفت، و اتبعت أهواءها، و ضربت في عشواء غوائها، و قد استبان لها الحق فصدّعت عنه، و الطريق الواضح فتنكبته، أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه، و شربتم الماء بعذوبته، و ادّخرتم الخير من موضعه، و أخذتم الطريق من واضحه، و سلكتم من الحق نهجه، لنهجت بكم السبل، و بدت لكم الاعلام، و أضاء لكم الإسلام، فأكلتم رغداً، و ما عال فيكم عائل، و لا ظلم منكم مسلم و لا معاهد و لكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، و سُدّت عليكم أبواب العلم، فقلتم بأهوائكم و اختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين اللّه بغير علم، و اتبعتم الغواة فأغوتكم، و تركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، اذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر، فاذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه، فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه؟
رويداً عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم، و تجدون وخيم ما اجترمتم و ما اجتلبتم.
و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لقد علمتم اني صاحبكم، و الذي به أُمِرتم، و أني عالمكم و الذي بعلمه نجاتكم، و وصي نبيّكم، و خيرة ربكم، و لسان
[٢٨٤]) روضة الكافي: ج ١، ٥/ ٥٣٠٤٩.