حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٣ - «الخطبة الطالوتية لأمير المؤمنين عليه السلام»
ليكوننّ ذلك، و كأني أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم.
و أيم اللّه ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو و التمكين في البلاد كما تذوب الالية على النار من مات منهم ضالًا، و إلى اللّه عزّوجل يفضي منهم من درج و يتوب اللّه على من تاب، و لعل اللّه يجمع شيعتي بعد التشتت لشرّ يوم لهؤلاء، و ليس لاحد على اللّه عزذكره الخيرة، بل للّه الخيرة و الأمر جميعاً.
أيها الناس، ان المنتحلين للامامة من غير أهلها كثير، و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحق، و لم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، و لم يقوَ من قوي عليكم و على هضم الطاعة و ازوائها عن أهلها، لكن تهتم كما تاهت بنو اسرائيل على عهد موسى بن عمران عليه السلام، و لعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو اسرائيل، و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد أجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة، و أحييتم الباطل و خلّفتم الحق وراء ظهوركم و قطعتم الادنى من أهل بدر و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
و لعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء، و قرب الوعد و انقضت المدة و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر المنير.
فاذا كان ذلك فراجعوا التوبة و اعلموا أنكم ان اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فتداويتم من العمى و البكم، و كفيتم مؤنة الطلب و التعسف، و نبذتم الثقل الفادح عن الاعناق و لا يبعد اللّه إلّا من أبى و ظلم و أعتسف، و أخذ ما ليس له وَ سَيَعلَمُ الّذينَ ظَلَموا أيّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبون.
***
١٦
«الخطبة الطالوتية لأمير المؤمنين عليه السلام»