حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٢ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام»(بالمدينة)
أقاده اللّه بعلمه، كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات و عيون و زروع و مقام كريم، ثم انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة و السرور و الأمر و النهي، و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و اللّه مخلّدون و للّه عاقبة الأمور.
فيا عجباً و مالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتصّون أثر نبي و لا يقتدون بعمل وصي و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا، و كل امري منهم امام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرىً وثيقات و أسباب محكمات فلا يزالون بجور و لن يزدادوا إلّا خطأ، لا ينالون تقرّباً و لن يزدادوا إلّا بعداً من اللّه عزّوجل، أنس بعضهم ببعض، و تصديق بعضهم لبعض، كل ذلك وحشة مما ورّث النبي الامي صلى الله عليه و آله و سلم، و نفوراً مما أدى اليهم من أخبار فاطر السماوات و الأرض.
أهل حسرات و كهوف شبهات و أهل عشوات و ضلالة و ريبة، من وكله اللّه إلى نفسه و رأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها، و واأسفاً من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم، كيف يستذل بعدي بعضها بعضاً و يقتل بعضها بعضاً، المتشتتة غداً عن الأصل، النازلة بالفرع، المؤمّلة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم آخذ منه بغصن، أينما مال الغصن مال معه.
مع أن اللّه- و له الحمد- سيجمع هؤلاء لشرِّ يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم، ثم يجعلهم ركاماً كركام السحاب، ثم يفتح لهم أبواباً يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم حيث بعث عليه فارة فلم يثبت عليه أكمة و لم يردّ سننه رص طود يذعذعهم اللّه في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و يمكّن بهم قوماً في ديار قوم تشريداً لبني أمية.
و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا، يُضعضع اللّه بهم ركناً و ينقض بهم طيّ الجنادل من ارم و يملأ منهم بطنان الزيتون، فوالذي فلق الحبة و برأ النسمة