حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٨ - «خطبة الوسيلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
«خطبة الوسيلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
روى ثقة الإسلام الكليني رحمه الله[٢٧٣] بسنده عن جابر بن يزيد قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: يا ابن رسول اللّه قد أرمضني اختلاف الشيعة في مذاهبها، فقال: يا جابر ألا أوقفك على معنى اختلافهم، و من أين اختلفوا، و من أي جهة تفرّقوا؟ قلت: بلى يا ابن رسول اللّه.
قال: فلا تختلف اذا اختلفوا، يا جابر ان الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في أيامه، يا جابر اسمع و عِ، قلت: اذا شئت.
قال اسمع و عِ و بلّغ حيث انتهت بك راحلتك، أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تأليفه فقال:
الحمد للّه الذي منع الاوهام أن تنال إلّا وجوده، و حجب العقول أن تتخيّل ذاته لامتناعها من الشبه و التشاكل، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته و لا يتبعّض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الاماكن، و يكون فيها إلّا على وجه الممازجة، و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها، و ليس بينه و بين معلومه علم غيره، به كان عالماً بمعلومه، ان قيل: كان فعلى تأويل ازلية الوجود، و ان قيل: لم يزل فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ الها غيره علواً كبيراً.
الى أن قال عليه السلام في خطبته:
ايها الناس ان اللّه تعالى وعد نبيه محمداً صلى الله عليه و آله و سلم الوسيلة و وعده الحق و لن يخلف اللّه وعده، ألا و أن الوسيلة إلى درج الجنة و ذروة ذوائب الزلفة و نهاية
[٢٧٣]) روضة الكافي: ج ١، ح ٤، ص ٢٩- ٤٧.