حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠١ - «طعن المخالفين على سياسة أمير المؤمنين عليه السلام و الجواب عنها»
فان اللّه تعالى ما أمر في أحد من العصاة الذين أباح دماءهم بذلك و لا فسح فيه في نحو القصاص، أو حد الزاني المحصن، أو قتل قاطع الطريق، أو قتال البغاة و الخوارج، و ما كان أمير المؤمنين ممن يترك حكم اللّه و شريعته و يعتمد ما هو محرّم فيها لاجل الغلبة و القهر و الظفر بالعدو، و لذلك لم يكن يستحل البيات و لا الغدر و لا النكث.
و منها قولهم: «أخطأ- و حاشاه من الخطأ- حيث محا اسمه بالخلافة من صحيفة الحكومة، فان ذلك مما وهَّنه عند اهل العراق، و قوّى الشبهة في نفوس أهل الشام».
و الجواب:
أنه عليه السلام احتذى في ذلك- لَمَّا دعي اليه و اقترحه الخصم عليه- فعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في صحيفة الحديبية حيث محا اسمه من النبوة لما قال له سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول اللّه لما حاربناك و لا منعناك عن البيت، و قد قال صلى الله عليه و آله و سلم له عليه السلام- و هو يومئذ كاتب تلك الصحيفة-: ستدعى إلى مثلها فتجيب و هذا من أعلام نبوّته صلوات اللّه عليه و من دلائل صدقه، و مثله جرى له حذو القذة بالقذة.
و منها قولهم: «ان جماعة من أصحابه عليه السلام فارقوه و صاروا إلى معاوية كعقيل بن أبي طالب أخيه، و النجاشي شاعره، و رقبة بن مصقلة أحد الوجوه من أصحابه، و لو لا أنه كان يوحشهم و لا يستميلهم لم يفارقوه و يصيروا إلى عدوه، و هذا يخالف حكم السياسة و ما يجب من تألف قلوب الاصحاب و الرعية».
و الجواب: أنا أولًا لا ننكر أن يكون كل من رغب في حطام الدنيا و زخرفها، و أحب العاجل من ملاذها و زينتها يميل إلى معاوية الذي يبذل كل مطلوب، و يسمح بكل مأمول، و يطعم خراج مصر عمرو بن العاص، و يضمن لذي الكلاع و حبيب بن مسلمة ما يوفي على الرجاء و الاقتراح، و علي عليه السلام لا يعدل فيما هو