حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٤ - «بيان ظلامة أمير المؤمنين عليه السلام و لم لم يطلب بحقه»
و ثانيهم: لوط حيث قال: لَو أنّ لي بِكُم قُوةٌ أو آوي إلى رُكنٍ شَديد[٢٤٩] و ان قال قائل انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصي أعذر.
و ثالثهم: ابراهيم خليل اللّه حيث قال: وَ أعتَزِلُكُم و ما تَدعونَ مِن دونِ اللّه[٢٥٠] فان قال قائل انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصي أعذر.
و رابعهم: موسى حيث قال: فَفَررتُ مِنكُم لَمّا خِفتُكُم[٢٥١] فان قال قائل:
انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصي أعذر.
و خامسهم: أخوه هارون حيث قال: يابنَ أمّ إنّ القَومَ اسْتَضعَفوني وَ كادوا يَقتُلونَني[٢٥٢] فان قال قائل انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصي أعذر.
و سادسهم: أخي محمد خير البشر حيث ذهب إلى الغار و نوّمني على فراشه، فان قال قائل انه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصي أعذر.
فقام أليه الناس بأجمعهم فقالوا: و قد علمنا أن القول قولك، و نحن المذنبون التائبون و قد عذرك اللّه.[٢٥٣] ٥
«بيان ظلامة أمير المؤمنين عليه السلام و لِمَ لم يطلب بحقه»
الف) روى العلامة الطبرسي رحمه الله عن اسحاق بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال:
خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بالكوفة فلما كان في آخر كلامه قال: ألا و اني لاولى الناس بالناس و ما زلت مظلوماً منذ قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
فقام اليه أشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلّا و قلت: و اللّه أني لاولى الناس بالناس فما زلت مظلوماً منذ قبض رسول اللّه، و لما ولي تيم و عدي ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يابن الخمارة، قد قلت قولًا فاسمع مني و اللّه ما منعني من ذلك إلّا عهد أخي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، أخبرني و قال لي: يا أبا الحسن ان الأمة ستغدر بك و تنقض عهدي، و انك مني بمنزلة هارون من موسى، فقلت: يا رسول اللّه فما تعهد الي اذا كان ذلك كذلك؟ فقال: «إن وجدت أعواناً فبادر اليهم و جاهدهم، و ان لم تجد أعواناً فَكُفَّ يدك و أحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً» فلما توفي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم اشتغلت بدفنه و الفراغ من شأنه، ثم آليت يميناً أني لا أرتدي إلّا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذته و جئت به فأعرضته عليهم قالوا: لا حاجة لنا به.
[٢٤٩]) هود: ٨٠.
[٢٥٠]) ١٩/ ٤٨.
[٢٥١]) ٢٦/ ٢١.
[٢٥٢]) الاعراف: ١٥٠.
[٢٥٣]) الإحتجاج: ج ١، ص ٢٧٩، علم اليقين: ج ٢، فصل ٣٢، ص ٧٣٧- ٧٣٨.