حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٦ - «العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام»
لِلعَبيد[٢٠٨] و أما من أن أكون مُقصّراً فيما ذكرت أخوف، و أما ما ذكرت من أن الحق يُثقل عليهم ففارقونا لذلك، فقد علم اللّه أنهم لم يفارقونا من جور و لا لجأوا اذ فارقونا الى عدل، و لم يلتمسوا إلّا دنياً زائلة عنهم كان قد فارقوها، و ليسألنّ يوم القيامة: أللدنيا أرادوا أم للّه عملوا؟
و أما ما ذكرت من بذل الأموال و اصطناع الرجال فانه لا يسعنا أن نوتي أمرءاً من الفي أكثر من حقه، و قد قال اللّه سبحانه و قوله الحق: كَم مِّن فِئَةٍ قَليلةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثيرةً بِإذنِ اللّهِ وَ اللّهُ مَعَ الصّابِرين[٢٠٩] و قد بعث اللّه محمداً صلى الله عليه و آله و سلم وحده، و كثّره بعد القلة، و أعز فئته بعد الذلة، و ان يرد اللّه أن يولينا هذا الأمر يُذلل لنا صعبه، و يُسهّل لنا حزنه، و أنا قابل من رأيك ما كان للّه عزوجل رضىً، و أنت من آمن الناس عندي، و أنصحهم لي، وأوثقهم في نفسي ان شاء اللّه.
و روى ابن أبي الحديد[٢١٠] عن هارون بن سعد قال: قال عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السلام:
يا أمير المؤمنين! لو أمرت لي بمعونة أو نفقة، فواللّه مالي نفقة إلّا أن أبيع دابتي.
فقال: لا و اللّه، ما أجد لك شيئاً إلّا أن تأمر عمّك أن يسرق فيعطيك.
[٢٠٨]) فصلت: ٤٦.
[٢٠٩]) البقرة: ٢٤٩.
[٢١٠]) شرح نهج البلاغة: ٢/ ٢٠٠.