حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٤ - «تأكيد النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولاية علي عليه السلام يوم الغدير»(و أخذ البيعة على الأمة)
*** فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: تهديد و وعيد، و اللّه لامضينّ أمر ربي فان يتّهموني أو يكذّبوني فهو أهون علي من عقوبة اللّه ايّاي، ثم قال: يا جبرئيل أما تراني مجدّاً في السير حتى أدخل المدينة و أفرض ولايته على الشاهد و الغائب، فقال:
جبرئيل عليه السلام: ان اللّه سبحانه يأمرك أن تفرض ولايته في منزلك هذا قبل أن يتفرّقوا هؤلاء إلى بلدانهم و قراهم، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: سمعاً و طاعة لامر ربي.
و كان أوّلهم قرب من الجحفة، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بردّ من تقدّم من الحاج، و أن ينزل من كان في ذلك المكان، و أن ينادي في الناس، الصلاة الصلاة جامعة، و تنحّى عن يمين الطريق، و ليس ذلك بموضع يصلح للمنزل لعدم الكلأ و الماء فيه، و لكن علم اللّه سبحانه أن يتجاوز غدير (خم) يتفضّل أكثر الناس إلى بلادهم و قرائهم و بواديهم، فأراد اللّه سبحانه أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين علي عليه السلام تأكيداً للحجة عليهم، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة.
قال: فاجتمع الناس من رحالهم اليه، و أن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء، و كان في ذلك المنزل سلمان، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أن تقمّ ما تحتهن، و أن يُنصب له الرحال و الاقتاب كهيئة المنبر ليشرف على الناس.
ثم ارتقى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و دعا علياً عليه السلام فارتقى معه، ثم خطب خطبة بليغة لم يسمع الناس بمثلها، و قال في آخرها: