آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١٣ - الثاني توجيه ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
الله تعالى وجعله نبياً كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة)([٤٧٥]).
هكذا أفاد أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام عصمة الأنبياء ونزاهتهم من هذه الرواية وغيرها من الروايات التي كشفت الفهم الخاطئ والشبهات إلوهية عن وجه حقيقة عصمة الأنبياء عليهم السلام.
الثاني: توجيه ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
(الآية) قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} (هود / ٤٥ - ٤٦).
يذهب القائلون بالعصمة المطلقة إلى توجيه هذه الآيات المباركة التي يوهم ظاهرها أنّها واردة مورد العتاب إذ أنَّ صدور السؤال من النَّبي نوح عليه السلام غير لائق بساحة الأنبياء، وبناءً عليه خوطب عليه السلام بالعتاب والنّهي عن السؤال.
فالشريف المرتضى رحمه الله ينفي بدءاً ما نسب إلى النَّبي الذي يراد منه الإخلال بالعصمة المطلقة، في ظاهر قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} (هود/٤٦) جواباً لقول نوح عليه السلام {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} (هود/٤٥) إذ إن (نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفي النسب، وإنما نفى أنَّ يكون من أهله الذين وعده الله بنجاتهم لأنه عزّ وجلّ كان وعد نوحاً عليه السلام بأن ينجي أهله إلا ترى إلى قوله {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ
[٤٧٤] القمي، عيون أخبار الرضاعليه السلام ١: ١٧٤.