آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٧٧ - عتاب النبيّ آدم عليه السلام
للمفسرين في هذه الآية أقوال وتوجيهات شتى فمن قائلٍ إنّ في الآية عتاباً بيّناً على ما ارتكبه آدم عليه السلام من مخالفة وعصيان، ومن أبرز أولئك المفسرين الطبرسيرحمه الله الذي قال: ((قالا: أي آدم وحواء عليهما السلام لما عاتبهما الله سبحانه ووبخهما على ارتكاب النهي عنه))([١٦٠]).
والفخر الرازي يرى أنّ آدم عليه السلام قد أخطأ في الاجتهاد لاشتباه الأمر عليه فهو يقول: ((فآدم عليه السلام اشتبه عليه الأمر... إلاّ أنّ المجتهد إذا أخطأ في الفروع لم يكن صاحب كبيرة))([١٦١]).
ويذهب الزمخشري إلى تأكيد ورود العتاب في الآية: ((عتاب من الله تعالى وتوبيخ وتنبيه على الخطأ إذ لم يتحذرا مما حذرّهما من عداوة إبليس..))([١٦٢]).
ونحن نوافق هؤلاء المفسرين فيما ذهبوا إليه إذ رأوا أنّ في خطابه جلّ أمره – عتاباً لنبيه على ما حصل منه ومن حواء، ومما يعزز هذا التوجيه لدلالة الآية ما يتضمنه النصّ الكريم من استفهام قويّ على مخالفة النهي إذ طلب سبحانه من آدم وحواء ترك التقرب من الشجرة المحددة {... وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} (البقرة/٣٥).
فأين هذا النهي من مخالفته ومباشرة الأكل والتناول من الشجرة نفسها؟ ولم يصمد أيّ تأويل أمام مدلول هذا التركيب القرآني ولاسيّما أنّ البارئ عزّ وجلّ
[١٥٩] مجمع البيان: ٤: ٥٠٦.
[١٦٠] عصمة الأنبياء: ١٩.
[١٦١] الكشاف: ٢ / ٩٩ وقد ذهب مفسرون كُثر هذا المذهب منهم على سبيل المثال: البيضاوي: تفسير البيضاوي ٢: ٣، تفسير القمي ٢: ٣، أبو السعودتفسير أبي السعود ٣: ٢٢١، الشوكاني فتح القدير ٢: ١٩٥، محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ٨: ٣٥ دار الفكر، بيروت – لبنان ط٢.