آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٨٣ - عتابُ النبيّ داود عليه السلام
دلالة هذا النص على العتاب الغليظ بدلالة قوله سبحانه: {... فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} (ص/٢٤) إذ إنّ هذا النوع من الاستغفار المشفوع بالركوع والإنابة يأتي في سياق القصة القرآنية المتضمنة لما حدث للنبي داود عليه السلام من سلوك يُوجب هذا الاستغفار والندم وقد حصل هذا العتاب الشديد في إطار تنبيه النَّبي داود عليه السلام من خلال إرسال الملكين (المتخاصمين) على سبيل التجربة وكشف سريرته عليه السلام ومستوى ردوده على المتخاصمين وهل باستطاعته أنَّ يهديهما إلى سواء الصراط الذي حاد عنه هو؟ فما أروع هذه الصورة من العتاب المعبّر!
ولذا نكتفي بما ورد في تحليل بعض المفسرين القداماء وهم يعرضون لنا مضامين هذا الحوار القرآني من خلال قصة النَّبي داود عليه السلام مع (المتخاصمين) فالشريف المرتضىرحمه الله يذكر أنّ من ذهب إلى أنّ النَّبي داود عليه السلام قد عاتبه البارئ عزّ وجلّ فلأمور عدة أمور منها:
((إنّ أوريا بن حنّا لمّا أخرجه في بعض ثغوره قُتل، وكان داود عليه السلام عالماً بجمال زوجته فمالت نفسه إلى نكاحها بعده، فقلّ غمّه بقتله لميل طبعه إلى نكاح زوجه، فعوتب على ذلك بنزول الملكين من إذ حمله ميل الطبع، على أنَّ قلّ غمّه بمؤمن قُتل من أصحابه([١٨٢]) ونرى أنّ الطبرسي هنا ناقلٌ وليس بمتبنٍ لأنّه يدرك أنّ الإسرائيليات احتلت دوراً كبيراً في إمالة الحديث عن مساره الصحيح.
كما روي أنّ إمرأة خطبها أوريا بن حنّا ليتزوجها وبلغَ داود عليه السلام
[١٨١] تنزيه الأنبياء: ١٣٠.