آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٨ - معاني مفردة العتاب في الاستعمال القرآني
معاني مفردة العتاب في الاستعمال القرآني
(أ) ورد معنى العتاب بلفظ (يستعتبون) في ثلاث سور من القرآن الكريم هي:
(الروم / ٥٧) (الجاثية / ٣٥) (النحل / ٨٤)
(١) قال تعالى:
{فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (الروم/٥٧) أريد بها هنا (لا يطلب منهم الإعتاب والرجوع إلى الحق)([٤٢]).
وأما الزمخشري (ت٥٣٨ هـ) فيستفيد من دلالة لفظة (يستعتبون) بما نصّه قال: (من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كنت جانياً عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، إلا ترى إلى قوله([٤٣]):
غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تُقَتَّلَ عَامِرٌ
يَوْمَ النِّسارِ، فَأَعْتَبُوا بالصّيْلَمِ
كيف جعلهم غضاباً، ثم قال فاعتبوا، أي أزيل غضبهم والغضب في معنى العتب.
والمعنى لا يقال لهم أرضوا ربّكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ} (فصلت / ٢٤) قلت، أما كونهم غير مستعتبين: فهذا معناه، وأما كونهم غير معتبين، فمعناه أنهم غير راضين بما هم فيه، فشبهت
[٤٢] أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت٥٤٨ هـ) مجمع البيان ٢: ٢٠٢، تحقيق هاشم رسول المحلاتي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان،ط ١، ١٤١٢، ١٩٩٢ م.
[٤٣] فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، أبو عبيد البكري ج ١ ص ٢٧٢، مؤسسة الرسالة ١٩٧١، لبنان – بيروت.